التصميم الوظيفي للمحتوى والقابلية للإفادة في مواقع الويب

Information Architecture
Web Usability

التصميم الوظيفي للمحتوى:

إن كان من الممكن النظر إلى التصميم الوظيفي للمحتوى بوصفه مجالاً Discipline فإنه يعد مجالاً موضوعياً ناشـئاً، يفتقر إلى حدود موضوعية واضحة المعالم، وبالاطلاع على الإنتاج الفكري الذي يستخدم هذا المصطلح سـنجد نطاقاً عريضاً من الموضوعات المتداخلة، بعض هذه الموضوعات على علاقة وثيقة ببعضها البعض، وبعضها الأخر يعد موضوعات متباعدة أو مستقلة، لكنها تخدم جميعاً هذا التخصص المستحدث. [1]

وأشارت بعض الدراسات إلى أن تعريف التصميم الوظيفي للمحتوى الذي وضعه لويس روزنفيلد وبيتر مورفيلي في أول كتاب يظهر عن التصميم الوظيفي للمحتوى عام 1998 بأنه:( المخطط ‏Blueprint‏ الخاص بتنظيم المعلومات وإتاحتها في مواقع الويب، ويحدد هذا ‏المخطط: البنى التصنيفية Classificatory Structure ‏المستخدمة، وأساليب عنونة المحتوى والروابط Labeling، فضلاً عن نظم الملاحة Navigation والبحث Searching في المواقع)[2] وبوصفه من أقدم التعريفات ظهوراً وأكثر التعريفات قبولاً في أوساط المهتمين بالمجال فإنه لا يقدم في الحقيقة مأتى جديداً، إنما يقوم بتعريف وتحديد بيئة للمعلومات Information Ecology لها جذورها في نظريات تنظيم المعرفة، كما تمتد جذورها أيضاً في مجال علم النفس المعرفي، كما أن لها جذور أيضاً في بحوث تصميم قوائم الاختيار Menu Design Research لنظم استرجاع المعلومات، فضلاً عن جذورها في مجال المــلاحة في النصوص الفائقة . [3]

ويعد التعريف السابق للتصميم الوظيفي للمحتوى تعريفاً إجرائياً واسع المدى يشتمل على كثير من الوظائف أو العمليات الأساس التي يضطلع بها التصميم الوظيفي للمحتوى في إنشاء وتطوير مواقع الويب. ومن وجهة نظر هذا المفهوم فإن غاية التصميم الوظيفي للمحتوى أن ييسر على المستفيدين الوصول إلى ما يحتاجونه من المعلومات التي يحتويها الموقع بسهولة وفعالية، وتحقيق أهدافهم الأخرى من زيارة الموقع من جهة، كما ييسر على القائمين على الموقع مهام إدارة محتوياته من جهة أخرى.[4]

ومن الجدير بالذكر أن لويس روزنفيلد وبيتر مورفيلي في الطبعة الثانية –التي صدرت عام 2002- من كتابهما  قد قدما محاولات مختلفة لتعريف التصميم الوظيفي للمحتوى، وجاء التركيز في إحدى هذه المحاولات على بُعد التصميم الإنشائي أو المعماري أو بعبارة أخرى "التصميم الوظيفي للمساحات" فالتصميم الوظيفي للمحتوى من وجهة النظر هذه "هو التصميم الإنشائي أو المعماري Architectural Design للحيز المعلوماتي Information Space الذي يكفل إنجازا أفضل للمهام المختلفة، ووصولا ميسرا للمحتوى." [5] وهذا التعريف هو الذي اعتُمد عليه في صياغة المقابل العربي للمصطلح Information Architecture ليكون "التصميم الوظيفي للمحتوى" على اعتبار أن التصميم المعماري للأبنية والإنشاءات إنما هو –بالدرجة الأولى- تصميم وظيفي للمساحات، وتحديد للعلاقات الوظيفية بين تلك المساحات.

ثم يأتي "دليل أسلوب محتوى العنكبوتية"  The Web Content Style Guide ليقدم لنا أشمل تعريفات التصميم الوظيفي للمحتوى. فهو يري أن التصميم الوظيفي للمحتوى يهتم وبشكل أساس بعمليات تنظيم المعلومات Information Organization، وتخطيط محتوى صفحات الموقع Page Content Layout، وبعبارة أكثر تحديداً وتفصيلاً في الوقت نفسه، فإن التصميم الوظيفي للمحتوى يشير إلى العمليات المتصلة بتنظيم المعلومات وبإنشاء وتطوير: ما وراء البيانات Metadata، والتصنيف Classification، والمــلاحة Navigation، والبحث Searching، وتخطيط محتوى الصفحات Content Layout. [6]

ولقد وقع اختيار الباحث على هذا التعريف الذي يتسم بالشمول في تحديد جوانب التصميم الوظيفي للمحتوى، والمهام التي يضطلع بها، بيد أنه رأى أن التعريف السابق قد انتقص من الوظائف الأساسية للتصميم الوظيفي للمحتوى ما لا يستغني عنه؛  حيث أغفل التعريف السابق –رغم شموله- جانباً مهماً من الجوانب الرئيسة التي يهتم بها التصميم الوظيفي للمحتوى، وهو تحديد الاحتياجات المعلوماتية لجمهور المستفيدين من الموقع، وهو من أُولى الخطوات التي يجب تنفيذها عند التعرض لبناء الموقع أو إعادة تطويره، والتي ينبني عليها جميع الخطوات التالية. كما أغفل التعريف الإشارة إلى عملية عنونة المحتوى أي وضع العناوين المناسبة والمختصرة مـُجَـزَّأت المعلومات (*) Information Chunks التي تنتظمها صفحات الموقع.

كما يقترح الباحث إضافة يراها مهمة على التعريف، تتمثل في الإشارة إلى موضوع في غاية الأهمية ولا يكاد يخلو الإنتاج الفكري للتصميم الوظيفي للمحتوى من التعرض له، ألا وهو التصميم الذي يراعي المستفيد (UCD) User-centered Design. وتعد فلسفة التصميم الذي يراعي المستفيد إحدى أشهر فلسفات التصميم -في الوقت الراهن- في مجال بناء وتصميم نظم الاسترجاع؛ لما تبديه من اهتمام محوري بمجتمع المستفيدين، حيث تدعو إلى إشراكهم في جميع مراحل بناء النظام وتطويره.

وعلى ذلك يمكن أن يصاغ التعريف كما يلي: (إن مجال اهتمام التصميم الوظيفي للمحتوى هو تحديد الاحتياجات المعلوماتية لمجتمع المستفيدين من الموقع، وعمليات تنظيم المعلومات وتهيئتها للاسترجاع وتيسير الوصول إليها؛ وذلك كله في إطار التصميم الذي يراعي المستفيد؛ وتحقيقاً للأهداف التي أنشئ الموقع من أجلها). وبعبارة أكثر تفصيلاً فإن التصميم الوظيفي للمحتوى يدل على أنشطة تحديد احتياجات المستفيدين من المعلومات، والعمليات المتصلة بتنظيم المعلومات واسترجاعها، بما يشمل: ما وراء البيانات، والتصنيـف، والبنى التنظيمية للمعلومات، والمـلاحة، والبحث، وذلك كله في إطار التصميم الذي يراعي المستفيد، وبما يحقق الأهداف الموضوعة للموقع.‏

 

  • [1] Batley, S. (2007). Information architecture for information professionals. Oxford: Chandos, p.1.
  • [2] Rosenfeld, L. & Morville, P. (1998). Information Architecture for the World Wide Web. Sebastopol: O'Reilly, p.11.
  • [3] Gullikson, S., Blades, R., Bragdon, M., McKibbon, S., Sparling, M.  & Toms, E. G. (1999). The impact of information architecture on academic web site usability. The Electronic Library, 17(5), 293-304.
  • [4] Rosenfeld, L. (2000). Information Architecture Practice: An Interview with Lou Rosenfeld, Argus Associate, Inc. Bulletin of American Society of Information Science, 26, 16-18.
  • [5] Rosenfeld, L. & Morville, P. (2002) Information Architecture for the World ‎Wide Web (2nd ed.). Sebastopol: O'Reilly, p.4.
  • [6] McGovern, G., Norton, R. & O'Dowd, C. (2002). The Web Content Style Guide. London: ‎Pearson Education
  • (*) يعني المصطلح في هذا السياق تقطيع أو تجزأة المحتوى إلى أجزاء أصغر ومتمايزة من المعلومات، والذي من شأنه جعل المعلومات المعروضة على الموقع أكثر قابلية للفهم والاستيعاب من جانب مستخدمي الموقع، مما يجعل محتوى الموقع أكثر إنقرائية أو مقروئية Readability إن جاز التعبير، وتعني مدى سهولة قراءة وفهم نص ما. لمزيد من المعلومات، راجع قاموس المصطلحات.