التصميم الوظيفي للمحتوى والقابلية للإفادة في مواقع الويب

Information Architecture
Web Usability

الإنتاج الفكري في التصميم الوظيفي للمحتوى (مراجعة علمية Literature Review):

حاول البحث في هذه المراجعة Review رصد الاتجاهات الخاصة بالإنتاج الفكري في مجال التصميم الوظيفي للمحتوى Information Architecture وتطوراته. ونظرا لأن مجال التصميم الوظيفي للمحتوى من المجالات الناشئة فقد تعرضت هذه المراجعة أولا لأهم المصادر المتاحة عن التصميم الوظيفي للمحتوى، ثم للمؤلفات التي صدرت للتعريف بهذا المجال الناشئ، وأساليبه ومجالات استخدامه، وكيفية تطبيقها في مواقع الويب، وأخيرا للدراسات التطبيقية التي تمت باستخدام مبادئ وأساليب التصميم الوظيفي للمحتوى.

أولا: أهم المصادر المتاحة عن التصميم الوظيفي للمحتوى:

قامت الجمعية الأمريكية لعلم المعلومات بتخصيص مؤتمرها السنوي منذ عام 2000 وحتى الآن لتناول قضايا الاهتمام في مجال التصميم الوظيفي للمحتوى، وانعقد مؤتمرها الأول[1] عام 2000 بولاية بوسطن بعنوان Defining Information Architecture والذي تناول محاولات التعريف المختلفة لمجال التصميم الوظيفي للمحتوى من خلفيات تخصصية مختلفة.

 ثم توالت المؤتمرات، وكل عام يتم تناول جانب معين من جوانب التصميم الوظيفي للمحتوى، أو قضية معينة من قضايا الاهتمام، مثل القضايا المتعلقة بتطبيقات مجال التصميم الوظيفي للمحتوى وممارساته المختلفة[2]، أو الدعوة للاهتمام بالجوانب النظرية والعملية التطبيقية في المجال سواء بسواء [3]، أو استكشاف علاقات مجال التصميم الوظيفي للمحتوى بالمجالات الأخرى مثل علم المعلومات، ومجال تفاعل الإنسان مع الآلة HCI وهندسة القابلية للإفادة [4]. أو التعريف بأدوات التصميم الوظيفي للمحتوى وتطبيقاتها المتعددة، والأبعاد الاقتصادية لأنشطة التصميم الوظيفي للمحتوى في سياق مشروعات تطوير مواقع الويب [5]. أو الدعوة للإفادة من المجالات الموضوعية المتداخلة والمتماسة مع المجال [6]. أو تقييم البرامج التعليمية الأكاديمية التي تقدم في المجال، فضلا عن الأطروحات التي تناولته أو طبقت أساليبه على مواقع الويب، بالإضافة إلى أفضل الممارسات التي تم التوصل إليها، أو كيفية تعريف الآخرين بالمجال وإقناعهم بجدواه، والترويج له على كافة المستويات.[7] أو كيفية إثراء التصميم الوظيفي للمحتوى [8]   Enriching IA   أو الدعوة للاهتمام بالتصميم الموجه لتعزيز خبرة المستفيد User Experience Design في التعامل مع النظم المختلفة، وكيفية تصميم بيئة المعلومات التي تدعم الأنشطة التي يقوم بها باستخدام النظام أو الموقع، فضلا عن تناول الموضوعات الجديدة التي يطرحها الجيل الثاني من الويب Web 2.0، مثل الجوانب الاجتماعية لتطبيقات شبكة الويب، والتي أصبحت محاور أساسية في مؤتمرات الجمعية الأمريكية لعلم المعلومات الخاصة بقضايا التصميم الوظيفي للمحتوى.[9] أو عوائد الاستثمار من تطبيق أساليب ومبادئ التصميم الوظيفي للمحتوى في مواقع الويب، ومواقع الإنترانت للمؤسسات، والعلاقة بين التصميم الوظيفي للمحتوى والويب الدلالي Semantic Web، وغيرها من الموضوعات.

وصدر عدد خاص من مجلة الجمعية الأمريكية لعلم المعلومات وهو العدد العشر في المجلد 53 لسنة 2002 تناولت فيه موضوع التصميم الوظيفي للمحتوى من حيث جهود التعريف بالمجال وعلاقاته بالتخصصات الأخرى، والتأهيل الأكاديمي في المجال، بالإضافة إلى بعض الدراسات التطبيقية، والتصميم الوظيفي للمحتوى في المواقع ثنائية اللغة.

كما ظهرت جماعة اهتمام Interest Group خاصة بمجتمع العاملين والمهتمين بالمجال وتسمى SIGIA-L وهي تابعة للجمعية الأمريكية لعلم المعلومات، وهي تمثل أيضا قناة دائمة للحوار والتواصل العلمي بين أعضائها.[10]

ثانيا: المؤلفات التي تناولت مجال التصميم الوظيفي للمحتوى:

ظهرت حتى الآن خمسة مؤلفات تتناول موضوع التصميم الوظيفي للمحتوى بشكل محدد، وأول هذه الكتب ظهورا وأكثرها شهرة كتاب لويس روزنفيلد وبيتر مورفيلي وهو أول كتاب جاء في عنوانه مصطلح التصميم الوظيفي للمحتوى صراحة. 2 وهناك من يعتبر ظهور هذا المؤلف هو المولد الحقيقي لمجال التصميم الوظيفي للمحتوى.[11] وتناول هذا الكـتاب التعريف بالمجال، ومجالات تطبيقه في مواقع الويب، مع بعض الأمثلة العملية لهذه التطبيقات. ولقد ظهر جلياً في ثنايا هذا الكتاب الخلفية العلمية التي ينطلق منها المؤلفان وهي تخصص المكتبات والمعلومات، ومدى تأثرهما بالمناهج والأساليب المستخدمة في تخصصهم الأصلي، وأثر ذلك على رؤيتهم لهذا التخصص الناشئ، ولا عجب فتخصص المكتبات والمعلومات هو أَوْلى التخصصات العلمية بموضوع التصميم الوظيفي للمحتوى، فتنظيم المعلومات ودراسة احتياجات المستفيدين من المعلومات وسلوكهم في البحث كلها من المحاور الرئيسية في مجال التصميم الوظيفي للمحتوى وهي في الوقت نفسه من الموضوعات التي قطع فيها تخصص المكتبات والمعلومات شوطاً كبيراً.

واستمرت المؤلفات في المجال تأخذ شكل الأعمال التمهيدية مع التركيز على الجوانب العملية والتطبيقية، فكانت أقرب إلى الموجزات الإرشادية، وظهر هذا واضحا في كتاب إيريك ريس[12] Eric Reiss والذي ظهر بعد عامين من ظهور الكتاب الأول.

وجاء عام 2002 الذي كان ثريا بالمؤلفات؛ حيث ظهر مؤلَفان جديدان، بالإضافة إلى ظهور الطبعة الثانية المعدلة والمزيدة من كتاب لويس روزنفيلد وبيتر مورفيلي.[13] حيث جاء الكتاب الأول[14] وهو لكريستينا ودتك Christina Wodtke  تجميعاً بأهم النتائج والتوصيات التي وصلت إليها دراسات التصميم الوظيفي للمحتوى في السنوات الأخيـرة، ليس هذا فحسب بل تضمن الكتاب آخر ما توصلت دراسات القابلية للإفادة وتيسير سبل الوصول أيضاً. وركز كتاب إيرل موروج[15] Earl Morrogh على الجانب المهني في المجال واصفاً مهنة أخصائي التصميم الوظيفي للمحتوى بأنها مهنة القرن الحادي والعشرين، وتناول المجال مهنيا من حيث النشأة والتطور والرواد الأوائل فيه، وبرامجه الأكاديمية والتأهيلية.

وجاءت النسخة الثانية المعدلة من كتاب لويس روزنفيلد وبيتر مورفيلي كما كان متوقعاً لها من حيث الاتساع والعمق، فقد تطور أسلوب معالجة الموضوع وأصبح أكثر نضجاً، وزيد العديد من الفصول الجديدة عن ضبط المصطلحات في مواقع الشبكة، والإفادة من المكانز Thesauruses في ذلك، كما تناول موضوع ما وراء البيانات Metadata بشكل أكثر تفصيلاً عن ذي قبل. وفي فبراير 2007 ظهرت أحدث المعالجات المتكاملة لمجال التصميم الوظيفي للمحتوى ومن وجهة نظر متخصصة لمتخصصة في مجال المكتبات والمعلومات، هي سو باتلي مؤلفة كتاب "التصميم الوظيفي للمحتوى لاختصاصي المعلوماتInformation Architecture for Information Professionals وتضمن كتابها معالجة ثرية للمجال مخصصة للوافدين الجدد عليه من ذوي الخلفيات المرتبطة بعلوم المكتبات والمعلومات، كما تعرض بالتفصيل لعمليات التصميم الوظيفي للمحتوى في سياق مواقع الإنترانت، أي المواقع الداخلية للمؤسسات، فضلا عن تناول موضوع نظم إدارة المحتوى Content Management System CMS من وجهة نظر التصميم الوظيفي للمحتوى.[16]

ثالثا: الدراسات التطبيقية للتصميم الوظيفي للمحتوى:

كان الاتجاه السائد قبل انتشار تطبيقات التصميم الوظيفي للمحتوى واختبارات القابلية للإفادة Usability Tests في مواقع المكتبات هو التقييم وفقا لقوائم مراجعة Check Lists بسيطة تحتوي على عدد محدود من المعايير، وفيها بالطبع الكثير من مبادئ التصميم الوظيفي والقابلية للإفادة، حتى لو لم تستخدم هذه المصطلحات بشكل صريح وواضح.

ومن أمثلة هذا الاتجاه الدراسة التي أعدها هيونجويني تشو Hungyune Chao بهدف إعداد أداة لتقييم جودة مواقع المكتبات الأكاديمية، وقام بتجميع 68 محددا من محددات التي استقاها من الإنتاج الفكري الخاص بتقييم المصادر التقليدية المطبوعة، ومصادر الإلكترونية على الويب، ثم قام اختصرها وركزها في 16 محددا فقط، كما قام الباحث بالتحقق من صدق الأداة وثباتها إحصائيا. وتفيد تلك الأداة المعنيين بمواقع المكتبات الأكاديمية في تقييم مواقعهم من جهة، كما تفيد في بناء وصيانة المواقع من جهة أخرى. [17]

وقد أصبحت عملية تقييم مواقع المكتبات عملية معقدة وصعبة نظرا لتعقيد وضخامة مواقعها. ويحكم عملية التقييم في الأساس تحديد الأهداف التي أنشئ الموقع لتحقيقها، ومع ذلك فهناك نقاط مشتركة عامة لأهداف مواقع المكتبات على اختلاف أنواعها وأحجامها. ولعل من هذه الأهداف المشتركة تفعيل استخدام كفء للمستفيدين الحاليين، والوصول بخدمات المكتبات ومواردها إلى مستفيدين جدد، وبالطبع فإنه يمكن تحقيق تلك الأهداف بتطوير المكتبات لمحتوى مواقعها من جهة، وبالارتقاء بالتصميم الوظيفي لتلك المواقع من جهة أخرى. ومن الملاحظات المهمة التي يوردها هيدر وستيورت[18] أن الاهتمام بالتصميم الوظيفي للمحتوى جاء أقل بكثير مقارنة بالاهتمام الذي أبداه المكتبيون بالقابلية للإفادة. كما يرى المؤلفان أن العلاقة جد وثيقة بين التصميم الوظيفي للمحتوى والقابلية للإفادة، ومن وجهة نظر المؤلفين فإن دراسة هاربل بورك  Harpel Burke تعتبر من أمثلة الدراسات التي تقيم تطبيق التصميم الوظيفي للمحتوى باستخدام أساليب القابلية للإفادة[19]، كما أن مقالة تشو Cheo قد استقيت معايير التقييم فيها من كل من التصميم الوظيفي للمحتوي والقابلية للإفادة أيضا[20]، كما أن هناك مقالات أخرى [21]-[22] أفادت كثيرا من مبادئ التصميم الوظيفي للمحتوي، على الرغم من أن ظاهر المقالة عن القابلية للإفادة. 

ويحفل الإنتاج الفكري بالدراسات التي تناولت تطبيق التصميم الوظيفي للمحتوى لمواقع المكتبات الجامعية بالتفصيل، مثل الدراسة التي قدمها دونكان Duncan وهوليدي Holliday وقد تناول المؤلفان ظاهرة نشأة مواقع المكتبات على الويب في تسعينيات القرن المنصرم، وكيف تطورت مواقع المكتبات من كونها مجرد صفحات معدودة بها عدد محدود من الروابط، إلى مواقع ضخمة غاية في التعقيد تتيح وصولا مباشرا لآلاف المصادر المتاحة على الخط المباشر. وكيف أن هذا التطور لم يصاحبه –في غالب الحالات-تخطيط شامل؛ مما أدى إلى مواقع يصعب إدارتها وتحديثها من جهة، وتشكل تحديا للمستفيدين في التعامل معها من جهة أخرى.

ثم تعرضا بالشرح والإيضاح لخطوات تطوير موقع مكتبة جامعة ولاية يوتا Utah State University باستخدام مبادئ التصميم الوظيفي للمحتوى، ومن أهمها تحديد وثيقة بأهداف الموقع، وتحديد فئات المستفيدين واحتياجاتهم من المعلومات، وتحديد أهداف زيارتهم للموقع، والمهام التي يقومون بها في الموقع، واستعانا في هذا الصدد باستبيان استطلاعي وضعت على موقع المكتبة، فضلا عن تحليل لإحصاءات قسم الخدمة المرجعية بالمكتبة، بالإضافة إلى إجراء مقابلات شخصية مع بعض العاملين بالمكتبة. وتبنيا أسلوب التصميم التحليلي Top-down design or Analysis  وأسلوب التصميم التركيبي  Bottom-up  Design or Synthesis في الوقت نفسه، ومن أساليب تقييم القابلية للإفادة التي تم توظيفها في هذه الدراسة ما يعرف بأسلوب تحليل ترتيب البطاقات(*)Card-Sort Analysis  الذي يهدف إلى التعرف على تصور المستفيدين لكيفية تنظيم الموقع، ومعرفة مدى توافق المستفيدين مع اللغة التي ستستخدم في عنونة محتوى وروابط الموقع، وتم التحليل بتعاون 12 متطوعاً؛ عشرة من الطلبة واثنان من أعضاء هيئة التدريس. وتم تطبيق جميع الاختبارات التي وردت بالدراسة -ومن بينها اختبار للقابلية للإفادة- بالاستعانة بمتطوعين من مجتمع المستفيدين؛ حيث كان الهدف الأساس هو إعادة تصميم موقع مكتبة الجامعة وفقا لمبادئ التصميم المراعي للمستفيد؛ وما كان لذلك من أكبر الأثر في إنشاء موقع جديد يتميز بقابليته للإفادة Usable، ويلبي نطاقا عريضا من احتياجات مجتمع المستفيدين.

 كما أكد المؤلفان على أن التعديلات التي تقتصر على واجهة الاستخدام Interface دون البنية المنطقية Logical Structure للمحتوى في الموقع لا تساعد في جعل الموقع أكثر ترابطا واتساقا وسهولةً في الاستخدام من جانب جمهور المستفيدين. واختتم المؤلفان الدراسة بأنه -وكما يقرر الإنتاج الفكري نفسه- لا يوجد طريقة واحدة سهلة وواضحة للوصول إلى موقع قابل للإفادة ومتوافق مع طبيعة مجتمع المستفيدين ويلبي احتياجاتهم من المعلومات، وجاءت هذه الدراسة لتقديم مثل هذه الطريقة بأسلوب عملي متدرج، يسهل تطبيقه في سياق مواقع المكتبات الجامعية. كما أكدا على ضرورة الاهتمام بأساليب التصميم الوظيفي للمحتوي في مشروعات إعادة تصميم مواقع المكتبات بشكل عام.  [23]

وهناك أيضا إحدى الأطروحات المقدمة للحصول على درجة الماجستير في المكتبات والمعلومات عن دراسة حالة لاستخدام التصميم الوظيفي للمحتوى في تنظم معلومات أحد مواقع الإنترانت. وأكد الباحث في رسالته على الأهمية القصوى لمواقع الإنترانت القابلة للإفادة Usable Intranet في توفير الوقت والجهد والمال في المؤسسات المختلفة. وطبقت الدراسة بعض أساليب التصميم الوظيفي للمحتوى، منها: تدقيق المحتوى وتنظيمه، وتحـديد فئات المستفيدين عن طريق اتباع أسلوب تحديد أنماط شخصيات المستفيدين Personas أي مجموعة من الشخصيات الافتراضية التي تم تكوينها –من قبل فريق التطوير والتصميم- لتمثيل مختلف أنواع المستفيدين User Types في إطار الحدود المستهدفة لاستخدام الموقع، ومن الأساليب التي الدراسة أيضا أسلوب اختبار ترتيب البطاقات، وأخيرا تم إجراء اختبار رسمي من اختبارات القابلية Formal Usability Test للإفادة لتقييم تطبيق كل ما سبق من أساليب. ومما خلصت إليه الدراسة أنه وعلى الرغم من أنها طُبقت على موقع إنترانت لمؤسسة صحفية إلا أن المنهجية التي اتبعتها تصلح للتطبيق في أي موقع إنترانت آخر.[24]

ومن الدراسات التفصيلية أيضا الأطروحة التي قدمت عن تقييم التصميم الوظيفي للمحتوى باستخدام أساليب القابلية للإفادة في موقع مكتبة جامعة كاب تاون Cape Town وذلك بتطبيق اختبار ترتيب البطاقات بالاستعانة بعشرة من المستفيدين المتطوعين، وإجراء اختبار رسمي للقابلية للإفادة بالاستعانة بخمسة من المستفيدين أيضا، وخلصت الدراسة إلى أن الموقع يتسم بقابليته للإفادة وبتصميمه الوظيفي الجيد مع وجود بعض المشكلات في المصطلحات المستخدمة Labeling، ونظام الملاحة Navigation، ومشكلات في العثور على المعلومات داخل الموقع.[25]

ومن الواضح أن الدراسة قامت بتقييم التصميم الوظيفي للمحتوى باستخدام أساليب واختبارات القابلية للإفادة، كما استخدمت أسلوب اختبار ترتيب البطاقات، وخلصت إلى أن الموقع يتسم بقابليته للإفادة وتصميمه الوظيفي الجيد، كما رصدت بعض التجاوزات، وأوصت بضرورة استمرارية نشاط التقييم. ولعل النفع المرجو من وراء تطبيق أساليب التصميم الوظيفي لمحتوى المواقع بات الآن من الأهمية بمكان في أوساط المعنيين بمواقع المكتبات، حتى ذهب بعضهم للتأكيد على أن نجاح المستفيدين في الوصول إلى ما يحتاجونه من معلومات مرهون بتصميم الموقع على أسس التصميم الوظيفي للمحتوى.[26]

وهناك الدراسة التي أعدتها شيلي جليكسون Gullikson Shelley وآخرون[27]، والتي تناولت فيها تأثير مبادئ التصميم الوظيفي للمحتوى على تصميم مواقع المكتبات الأكاديمية من حيث: تنظيم المعلومات Information Organization، وعنونة المحتوى Labeling وتيسير الملاحة Navigation والإتاحة الخاصة بهذه المواقع Accessibility. وأجريت الدراسة على مجموعة مواقع مكتبات جامعة Dathousie وباستخدام عينة تتكون من 24 طالباً من 6 كليات مختلفة. وجاءت النتيجة سلبية فيما يتعلق برضا المشاركين عن المواقع، وأفادت الدراسة أن السبب وراء ذلك هو عدم إنشاء المواقع بالطريقة التي يُراعى فيها مبادئ التصميم الوظيفي للمحتوى بشكل ييسر على المستفيدين الوصول إلى المعلومات، والقيام بما يريدونه من مهام.

ومن الدراسات المتخصصة في جانب واحد من جوانب التصميم الوظيفي الدراسة التي أعدها روبنس Robins وكلسي Kelsey ، التي تناولت نظام المــلاحة Navigation Sheme في موقع مكتبات جامعة Louisiana وعمدت لاختبار المستفيدين منه لتحديد مدى رضاهم عنه، ومدى توافر عنصري الفعالية والكفاءة فيه. وكان المعيار الذي اعتمد عليه في تقييم كفاءة نظام المــلاحة الخاص بالموقع هو معدل النقرات على الفأرة Mouse Clicks الصائبة التي يقوم بها المشاركون في الاختبار، مقارنة بالنقرات غير الصائبة للوصول إلى معلومات محددة على الموقع. وخرجت النتائج بأن بعض أجزاء الموقع تتسم بفاعلية نظام المــلاحة، بينما لا يتوافر ذلك في بقية أجزائه الأخرى.[28]

وأكدت الدراسة التي أجريت لمكتبة معهد جورجيا للتقنية[29] على أن المدخل الرئيس لتصميم أو إعادة تصميم Re-design لموقع ما هو التصميم الوظيفي والقابلية للإفادة، كما حددت هدف مكتبة المعهد من بذل الجهود في إعادة تصميم موقعها هو تحقيق تصميم وظيفي للمحتوى يمثل بنية أساس متينة لمعلومات الموقع، فضلا عن رفع احتمالات قابلية الموقع للإفادة منه –إلى أعلى الدرجات الممكنة- من جانب المستفيدين ذوي الخبرة المحدودة. كما أشارت الدراسة إلى أنه قد سبق وتعرض الموقع لمحاولة إعادة التصميم الخاص به، وكان التركيز فيها منصبا على تصميم وتنظيم محتوى الموقع وظيفيا، وتوفير أكبر قدر من المعلومات المطلوبة على الموقع، وعرضها بطريقة ملائمة وتدَرُّجِيّة، وكان التركيز في المرحلة الحالية على جعل الوصول للمعلومات التي سبق تنظيما في المرحلة السابقة أكثر سهولة وفعالية، أي تطبيق مبادئ وأساليب القابلية للإفادة.

وقاموا في المرحـلة الخاصة بالتصميم الوظيفي للمحتوى بإعادة تجهيز المحتوى ومعالجته من الصفر، كما قاموا بإجراء تحليل تنافسي Competitive Analysis للمواقع المشابهة؛ للوقوف على أفضل ما عندهم في تنظيم المعلومات على الموقع، وتجنب أي مشكلات فيه، كما قاموا بإعداد نموذج مبدئي للموقع، يحتوي على قوالب لإخراج الصفحات يوضح توزع عناصر واجهة الاستخدام ونظام الملاحة في الموقع، وهو ما يطلق عليه المخطط المبدئي للصفحات Wireframes وهو من أهم الأساليب المستخدمة في دراسات التصميم الوظيفي للمحتوى. كما قاموا بإجراء اختبار القابلية للإفادة باستخدام بروتوكول التفكير بصوت مسموع Think-aloud Protocol.

وتظهر الدراسات الثلاث السابقة كيفية استخدام اختبارات القابلية للإفادة في قياس الجوانب التي يهتم التصميم الوظيفي للمحتوى بالتخطيط لها وتصميمها.

وهناك دراسات ركزت على جوانب أخرى مثل الدراسة التي قامت بها لورا روبنس وآخرون[30]، التي هدفت إلى إعادة تصميم موقع مكتبة كلية Dowling  مع تركيز جهود إعادة التصميم على البنية التنظيمية للموقع، وعنونة المحتوى والروابط، وذلك اعتماداً على اختبار ترتيب البطاقات، وتم التحليل بتعاون 15 متطوعاً. وخلصت الدراسة إلى أهمية إشراك المستفيدين في جميع مراحل إعادة تصميم الموقع.

ومن الدراسات المهمة التي حاولت ارتياد مناطق جديدة في بحوث التصميم الوظيفي للمحتوى، تلك الدراسة التي أعدها محمد ناصر و بول جانيسيك Paul Janecek وهدفت لاستكشاف احتمالات الإفادة من التصنيف الوجهي Faceted Classification مع الأنطولوجي أو خرائط المفاهيم Ontology في تنظيم المعلومات، وإتاحة مداخل متعددة للمعلومات، ودعم البحث بالمفاهيم Concept Search في مقابل البحث بالكلمات الدالة Keyword Search، وتحسين التصفح والبحث في المواقع بشكل عام. وقام المؤلفان بتقديم إطار مفاهيمي لتنفيذ الفكرة، وذلك في سياق المواقع المؤسسات الأكاديمية.

ومن الدراسات الاستطلاعية [31] التي اهتمت برصد خبرات المكتبات الاسترالية في تطبيق مبادئ التصميم الوظيفي للمحتوى، وهل ما يؤثر على قرارات تصميم الموقع اعتماد المكتبات على التوجيهات الإرشادية Guidelines المتاحة في المجال؟ أم أن هناك عوامل أخرى مثل قوالب التصميم أو السياسات والإجراءات التي تفرضها المؤسسات التي تتبعها المكتبات؟ أم أن المكتبات لا تتبع توجيهات إرشادية أصلا عند تصميم مواقعها؟

ومما خلصت إليه الدراسة أن تأثير الجهات التي تتبعها المكتبات، واختلاف البيئات التي تعمل خلالها تؤدي إلى قلة الإفادة المتحققة من وراء تطبيق التوجيهات الإرشادية العامة، وتنادي بضرورة أخذ المكتبات التي تتوافر لديها الخبرات اللازمة بزمام المبادرة وأن تطبق التوجيهات الأنسب التي توافق ظروفها والبيئة التي تعيش فيها.

 

  • [1] American Society for Information Science and Technology (ASIS). (2003, June 15) The ASIS Summit 2000 conference: Defining Information Architecture.  Retrieved from http://www.asis.org/Conferences/Summit2000/Information_Architecture/index.html
  • [2] American Society for Information Science and Technology (ASIS). (2003, June 15). The ASIS Summit 2001 conference: Practicing Information Architecture. Retrieved from http://www.asis.org/Conferences/SUMMITFINAL/index.html
  • [3] American Society for Information Science and Technology (ASIS). (2003, June 15). The ASIS Summit 2002 conference: Refining Our Craft. Retrieved from http://www.asist-events.org/IASummit2002/index.html
  • [4] American Society for Information Science and Technology (ASIS). (2003, June 15). The ASIS Summit 2003 conference: Making Connections. Retrieved from http://www.asist-events.org/IASummit2003/index.shtm
  • [5] American Society for Information Science and Technology (ASIS). (2008, March 31). The IA Summit 2004 conference: Breaking New Ground. Retrieved from http://www.iasummit.org/2004/
  • [6] American Society for Information Science and Technology (ASIS). (2008, March 31). The IA Summit 2005 conference: Crossing Boundaries. Retrieved from http://www.iasummit.org/2005/
  • [7] American Society for Information Science and Technology (ASIS). (2008, March 31). The IA Summit 2006 conference: Learning, Doing, Selling. Retrieved from http://www.iasummit.org/2006/
  • [8] American Society for Information Science and Technology (ASIS). (2008, March 31). The IA Summit 2007 conference: Enriching IA. Retrieved from http://www.iasummit.org/2007/
  • [9] American Society for Information Science and Technology (ASIS). (2008, October 31). The IA Summit 2008 conference: Experiencing information. Retrieved from http://www.iasummit.org/2008/
  • [10] American Society for Information Science and Technology (ASIS). (2007, October 28). IA Discussion group (SIGIA-L): Information Architecture Special Interest Group. Retrieved from http://mail.asis.org/mailman/listinfo/sigia-l
  • [11] Kalbach, J. (2003). IA, therefore I am. Bulletin of ASIST. 29(3), 23-26.
  • [12] Reiss, E. L. (2000). Practical Information Architecture: A Hands-On ‎Approach to Structuring Successful Websites. Harlow, England: Pearson Educations Ltd.
  • [13] ‏ Rosenfeld, L. & Morville, P. (2002). Op. cit., p. 4.
  • [14] Wodtke, C. (2002). Information Architecture: Blueprints for the Web. Indianapolis, New Riders Publishing.
  • [15] Morrogh, E. ‎(2002). Information Architecture: An Emerging 21st Century ‎Profession. NJ, Prentice Hall.
  • [16] Batley, S. (2007). Information architecture for information professionals. Oxford: Chandos.
  • [17] Chao, H. (2002). Assessing the quality of academic libraries on the Web The development and testing of criteria. Library & Information Science Research, 24(2), 169-194.
  • [18] Hider, P. & Ferguson, S. (2006). An evaluation of the information architectural qualities of Australian library websites. In ALIA 2006 Biennial Conference, Perth. Retrieved from http://conferences.alia.org.au/alia2006/Papers/Philip_Hider.pdf
  • [19] Harpel-Burke, P. (2005). Library homepage design at medium-sized universities: A comparison to commercial homepages via Nielsen and Tahir. OCLC Systems & Services, 21 (3), 193–208.
  • [20] Chao, H. (2002).  Op. cit.
  • [21] McGillis, L., & Toms, E. (2001). Usability of the Academic Library Web Site: Implications for Design. College & Research Libraries, 62 (4), 355.
  • [22] McCracken, C. S. (2005). Bringing Order to Intranet Chaos with Information Architecture: A Case Study. M.A. dissertation, University of North Carolina at Chapel Hill, United States -- Carolina.
  • (*) يتم هذا الاختبار عن طريق اختيار مجموعة من المستفيدين يتراوح عددهم ما بين 5 إلى 15 شخصا، ويقدم لكل مستفيد مجموعة من البطاقات تمثل كل بطاقة منهم صفحة أو خدمة من الموقع، ويطلب من كل مستفيد أن يرتب هذه البطاقات بطريقة منطقية بحيث يضع كل مجموعة من البطاقات مع بعضها البعض، وفقًا للعلاقة بينهم من وجهة نظره، ثم يطلق مسمى على كل مجموعة. كما ينبغي أن يعطى كل مستفيد بطاقات فارغة لاقتراح أقسام موضوعية قد يرى أن الموقع بحاجة إليها. لمزيد من المعلومات حول أسلوب تحليل ترتيب البطاقات، راجع المقالة التالية:
  • Nielsen, J. (2004). Card sorting: How many users to test. Retrieved from http://www.useit.com/alertbox/20040719.html
  • [23] Duncan, J., & Holliday, W. (2008). The role of information architecture in designing a third-generation library web site. College & Research Libraries, 69(4), 301-318.
  • [24] McCracken, C. S. (2005).  Op. cit.
  • [25] Mvungi, S., Jager, K., &  Underwood, P. (2008) An evaluation of the information architecture of the UCT Library web site. South African Journal of Libraries and Information Science. 74(2), 171-182.  
  • [26] Swanson, T. (2001). From Creating Web Pages to Creating Web Sites: The Use of Information Architecture for Library Web Site Redesign. Internet Reference Services Quarterly, 6(1), 1.
  • [27] Gullikson, S., Blades, R., Bragdon, M., McKibbon, S., Sparling, M.  & Toms, E. G. (1999).  Op. cit.
  • [28] Robins, D. & Kelsey, S. (2002). Analysis of Web-based Information Architecture in a University library: navigation for known items. Information Technology & Libraries, 21(4), p.158.
  • [29] King, H., & Jannik, C. (2005). Redesigning for usability: Information architecture and usability testing for Georgia Tech Library's website. OCLC Systems & Services, 21(3), 235-243. doi:10.1108/10650750510612425.
  • [30] Robbins, L., Esposito, L., Kretz, C., & Aloi, M. (2007). What a User Wants: Redesigning a Library's Web Site Based on a Card-Sort Analysis. Journal of Web Librarianship,1 (4), 3-27.
  • [31] Hider, P., Burford, S. & Ferguson, S. (2008). The Use of Information Architecture Guidelines by Australian Libraries. In VALA 2008: Libraries/ Changing Spaces, Virtual Places: 14th Biennial Conference and Exhibition (pp. 1-13). Melbourne.