التصميم الوظيفي للمحتوى والقابلية للإفادة في مواقع الويب

Information Architecture
Web Usability

الإنتاج الفكري في مجال القابلية للإفادة (مراجعة علمية Literature Review):

حاولنا في هذه المراجعة رصد الاتجاهات الخاصة بالإنتاج الفكري في مجال القابلية للإفادة Usability وتطوراته. وتناولت المراجعة دراسات القابلية للإفادة المبكرة لمواقع المكتبات، والدراســــــــات التي ركزت على تقييم المواقع في إطار عمليات إعادة التصميم Redesign، ثم الدراسات المقارنة Comparative Studies، كما تناولت الدراســـــات التي اهتمت بتطبيق أسلوب معين لتقييم القابلية للإفادة مثل أسلوب ترتيب البطاقات Card-Sort Analysis، وكذلك الدراســـــات التي اقتصرت على تقييم جزء أو خدمة معينة على الموقع، مثل الصفحة الرئيسة فقط أو الفهرس المتاح على الويب WebPAC، كما تعرضت لبعض جهود تقنين مهام الاختبار الرسمي وما يسبقه من تقييم قبلي، فضلا عن تناولها للدراسات التي مثلت محاولات للإفادة من القابلية للإفادة في المكتبات في غير وظيفتها التقييمية التقليدية، ثم عرضت لأهم المشكلات التي رصدتها دراسات القابلية للإفادة في مواقع المكتبات بشكل عام، وأخيرا تُختتم المراجعة بالعلاقة بين دراسات القابلية للإفادة ومحو الأمية المعلوماتية أو الوعي المعلوماتي Information Literacy.

ونبدأ استعراضنا هذا بمقولة بدأت بها إحدى دراسات القابلية للإفادة [1] وهي: "أن يكون لديك موقع للمكتبة -على شبكة الويب- يشعر معه المستفيدون بالراحة والسهولة أثناء تعاملهم معه، وعند التنقل بين جنباته، فإن ذلك لا يقل أهمية عن أن يكون باب مبنى المكتبة واضح للعيان وغير موصد ولا يعترض جمهور المستفيدين عقبات أثناء دخولهم من خلاله."

بدأ الاهتمام الفعلي بتطبيق مناهج القابلية للإفادة وأساليبها وإجراء الاختبارات المتعلقة بها على مواقع شبكة الويب في بداية التسعينيات، ومن أقطاب هذه الاتجاه جاكوب نيلسين Jakob Nielsen حيث قام بتطويع مناهج وأساليب الدراسات الطويلة التي تمت في مجال تطوير البرامج والتطبيقات وقابليتها للإفادة من جانب المستفيدين، لكي يمكن تطبيقها على مواقع الويب.[2]

وتأخرت المكتبات نسبيا في الأخذ بأساليب القابلية للإفادة وإشراك المستفيدين مقارنة بالموقع الهادفة للربح، ومن الواضح أن اعتبارات التنافس على الفوز بالعملاء هو الذي دفع بمواقع التجارة الإلكترونية eCommerce لتطوير مواقعها وجعلها أكثر قابلية للإفادة، وأكثر جاذبية وسهولة في الاستخدام، ولكن اعتبارات التنافس غير موجودة تقريبا في سياق المؤسسات التي لا تهدف للربح بطبيعتها. ولو أن أحد المستفيدين أراد البحث في قاعدة بيانات PsycINFO فغالبا ما سيكون مضطرا للجوء إلى المكتبة التي يتوافر فيه شروط عضويتها، وحتى لو كان هناك موقع مكتبة آخر أفضل وأسهل في التعامل، إلا أنه -ولو توافر به قاعدة البيانات المطلوبة- فغالبا ما سيكون مقصورا بكل تأكيد على جمهور المستفيدين منها فقط.[3]

وقد أوضحت دراسة جميس هوم [4] James Hom أن اختبارات القابلية للإفادة يمكن تقسـيمها إلى ثلاث فئات: الأولى فئة الاختبارات الاستعلامية Inquiry، ومن أساليبها الاستبيانات، والمقابلات المقننة مثل لقاءات المجموعات البؤرية Focus Group. والفئة الثانية هي فئة الاختبارات القائمة على الفحص Inspection، أي أنها تعتمد على إجراء فحص للموقع وتقييمه من جانب مجموعة من الخبراء بناءً على قوائم معيارية خاصة بالتقييم أعُدَّت لهذا الغرض، وهو ما يعرف بالتقييم الإيعازي Heuristic Evaluation. وأخيراً فئة الاختبارات الرسمية للقابلية الإفادة Formal Usability Testing المتعلقة باخـتبار المستفيدين الفعليين من الموقع، أثناء الاستخدام الفعلي له، وفقاً لقائمة معدة سلفاً بالمهام Tasks التي يُطالب المشاركون في الاختبار بأدائها، والتي يتم بناءً عليها اختبار مختلف جوانب الموقع.

إلا أن التقسيم السابق لفئات أساليب التقييم في مجال القابلية للإفادة لا يمنع أن الكثير من دراسات القابلية للإفادة توظف بعض الأساليب أو الأدوات السابقة –وأحيانا كلها مجتمعة- للوصول إلى الإفادة القصوى من تقييم الموقع سواء بمشاركة الخبراء أو بمشاركة المستفيدين؛ وذلك كله لتطوير الموقع، وجعله أكثر تلبية لاحتياجات مجتمع المستفيدين من المعلومات.

وهناك من يرى أن الاختبارات الرسمية لقابلية الإفادة من أفضل الفئات قاطبة؛ لأنها تعتمد على الخبرة الفعلية الناتجة عن أداء مهام حقيقية من جانب مجموعة من المستفيدين الفعليين في الموقع محل الاختبار، وبالتالي فهي أصدق أنواع اختبارات القابلية للإفادة، وأكثرها تعبيراً عن وجهة نظر المستفيدين الفعليين من الموقع.[5] وتأكيدا لوجهة النظر تلك فإن هناك من يرى أن الطرق التقليدية في الحصول على التلقيم المرتد Feedback من المستفيدين مثل الاستبيانات الاستطلاعية ولقاءات المجموعات البؤرية تعتمد بشكل كبير على صدق المستفيدين، كما أن المستفيدين في مثل هذه المواقف يميلون إلى الرد بالإجابة المتوقعة، لا بما يشعرون به بالفعل، أما في حالة اختبار القابلية للإفادة فالأمر مختلف، فقد يعبرون عن مشاعرهم الإيجابية عن سهولة استخدام الموقع في لقاء المجموعة البؤرية أو في إجابتهم على الاستبيان، ولكن حينما نأتي للموقف الفعلي في الاختبار نجدهم متخبطين ومتحيرين وغير قادرين على تنفيذ المهمة بنجاح.[6]

ومن الدراسات التي دعت لتبني مأتى شامل متعدد المداخل للحصول على بيانات كمية وكيفية Quantitative and Qualitative Data من تقييم القابلية للإفادة من موقع ما، دون الاقتصار على اختبار القابلية للإفادة فقط دراسة وانج[7] Whang و رينج Ring لتقييم قابلية موقع مكتبة جامعة ميتشجين الغربية للإفادة منه، التي ركزت على فئتين من فئات مجتمع المستفيدين هما طلبة ما قبل التخرج وطلبة الدراسات العليا، للتحقق من مدى تلبية الموقع لاحتياجات هاتين الفئتين، ومدى سهولة الاستخدام. وأُجري التقييم باستخدام استبيان استطلاعي واختبار القابلية للإفادة فضلا عن لقاءات نقاشية تعقب جلسات اختبار القابلية للإفادة. وأكدت الدراسة على أن اختبار القابلية للإفادة ربما لا يكفي وحده للحصول على البيانات الكيفية Qualitative اللازمة للتحقق من فعالية الموقع وسهولة الاستخدام، وإنما ينبغي تبني مأتى شامل متعدد المداخل، فبجانب الاستبيانات الاستطلاعية التي تسبق وتمهد للاختبار ينبغي استخدام لقاءات المجموعات البؤرية، واللقاءات الشخصية Interviews، وتحليل ملفات سجل التعامل Log files مع أجهزة خوادم استضافة المواقع Web Hosting Servers.

ومن الدراسات المبكرة في تطبيق اختبارات القابلية للإفادة على مواقع الويب، دراسة جيرد سبول Jared Spool الذي أخرج لنا كتاباً قيماً بعنوان Web Site Usability والذي صدرت له طبعتان الأولى عام 1997 والثانية [8] عام 1999 وأجرى سبول وآخرون في هذه الدراسة خمسين اختباراً لقياس قابلية الإفادة من تسعة من المواقع الضخمة. وخلص إلى أن معظم المشكلات التي تحول دون الإفادة من مواقع الويب تتركز في أن التصميم الوظيفي لهذه المواقع غير مبسط ويميل للتعقيد، فضلا عن أنه لا يراعي مستوى الخبرة والمعرفة المتوافرة لدى المستفيدين العاديين، مما يستغرق منهم وقتاً طويلاً في المحاولة للوصول إلى ما يريدونه، وما قد يمثله ذلك من خطورة؛ فقد أثبتت بعض الدراسات [9] أن غالب المستفيدين لا يقضون أكثر من 10 ثوانٍ للتعرف على أي صفحة من صفحات المواقع، للتعرف المبدئي على محتوياتها، وتقرير ما إذا كان سيستمر في القراءة أم التوقف. وقد يُعزى هذا إلى توافر كم هائل من المعلومات على الانترنت، كما أن المستفيدين قد يتعذر عليهم الوصول السريع لما يحتاجه من مواقع الويب، فضلاً عن أن التواجد على الانترنت له كلفته الاقتصادية، كل ذلك قد يجعل المستفيدين في عجلة من أمرهم أثناء تصفحهم للمواقع.

ومن الجدير بالملاحظة أن دراسة سبول هذه قد حظيت بالاهتمام من قبل المعنيين بإنشاء وتطوير مواقع الويب من المتخصصين في المكتبات والمعلومات، ولا عجب فهذه الدراسة تعتبر من أولى الدراسات التي عنيت باختبار القابلية للإفادة من المواقع بشكل عام، فضلا عن اهتمامها الخاص باختبار الدعم الذي تقدمه تلك المواقع التي خضعت للاختبار لجزئية استرجاع المعلومات Information Retrieval. ولقد توالت الدراسات التي تتناول تطبيق دراسات القابلية للإفادة من مواقع المكتبات على اختلاف أنواعها؛ لأهمية مثل هذه الدراسات في اكتشاف المشكلات التي تحول دون الإفادة المنتظرة من مواقعها، فضلاُ عن رخص تكاليف إجرائها وسهولة إعدادها.

 

أولا: دراسات القابلية للإفادة المبكرة لمواقع المكتبات:

وتعتبر دراسة كريستن جارلوك [10] Kristen Garlock وشيري بيونتك Sherry Piontek من أولى المحاولات لتطبيق اختبارات القابلية للإفادة على مواقع المكتبات بشكل خاص، وأعقب هذه المحاولة قيام العديد من المكتبات الجامعية بإجراء اختبارات القابلية للإفادة لمواقعها، مثل مكتبة جامعة أريزونا [11] فهي تعد من الدراسات الرائدة التي أجريت في وقت مبكر نسبيا، واتُّبع فيها مجموعة من الأساليب منها: الاستبيان الاستطلاعي، والاختبار الرسمي للقابلية للإفادة، وأسلوب تحليل ترتيب البطاقات، وسبق كل الأساليب السابقة في تطبيقها أسلوبي: التقييم الإيعازي Heuristic Evaluation، وأسلوب محاكاة خطى المستفيد [12] Walk-Throughs وهو بمثابة سيناريو بخطوات المهام المختلفة التي يحتمل قيام المستفيد بها على الموقع -مثل مهمة البحث عن كتاب باستخدام الفهرس المتاح على الويب- يتولى تنفيذها القائمون على عملية التقييم، وتتم في المراحل الأولى في عملية تصميم الموقع، وغالبا ما تطبق على النموذج المبدئي Prototype للموقع.

وهناك الدراسة التي أجراها بينجيس[13] Benjes وبراون Brown لموقع مكتبة نوريس الطبية بجامعة كاليفورنيا الجنوبية، واستُخدم لتقييم فعالية الإفادة من الموقع استبيان استطلاعي، واختبار القابلية للإفادة، ورصدت الدراسة مشكلات في المصطلحات المستخدمة في تسمية المحتوى والروابط Labeling على الموقع، ومشكلات في نظام الملاحة Navigation بالموقع.

ومن أهم الدراسات التفصيلية التي أفادت منها الدراسة التي بين أيدينا تلك التي قام بها جيان-قنج[14]  Jian-Qing لتقييم موقع مكتبة جامعة Duke University’s Perkins باستخدام أساليب القابلية للإفادة، وتم الاستعانة بعشرين مشارك في جلسات اختبار القابلية للإفادة، التي اشتملت على 19 مهمة، واستخدام فيها بروتوكول التفكير بصوت مسموع Think-aloud Protocol، وقد سجلت وقائع جلسة الاختبار تسجيلاً كاملاً باستخدام الفيديو. كما قام الباحث بجمع البيانات الديموجرافية للمشاركين في الاختبار، وحساب الوقت المستغرق لأداء كل مهمة، وعدد النقرات على الفأرة Mouse Clicks التي قام بها المشاركون حتى يصلوا إلى الإجابة الصحيحة.  وخلصت الدراسة إلى أن بعض خدمات الموقع تتسم بالسهولة كالبحث في قواعد البيانات وخدمات الحجز Reservation الإلكترونية، بينما تتسم بعض الخدمات الأخرى بالصعوبة مثل الفهرس المتاح على موقع الويب، وأدلة البحوث الموضوعية. وتفوق الموقع في التصميم العام، والشكل الإخراجي لصفحاته، وسرعة تحميل هذه الصفحات، إلا أنه بحاجة إلى مزيد من التحسين في تنظيم المعلومات في فئات موضوعية واضحة، والاطراد في تصميم أقسامه المختلفة، والحاجة إلى جعل محتوى الصفحات أكثر إيجازاً.

وهناك الدراسة [15] التي أعدها ماكجيلس و تومس McGillis & Toms   للوقوف على مدى فعالية موقع مكتبات جامعة Memorial University of Newfoundland، وشارك في الدراسة 33 مستفيداً ما بين طلبة في مرحلة ما قبل التخرج، ومرحلة الدراسات العليا، وأعضاء هيئة تدريس. وتضمنت الدراسة القيام بمقابلات مع المتطوعين، وتقييم لأدائهم في استخدام الموقع وخدماته، وأخيراً إعداد استبيان لقياس اتجاهاتهم نحو الموقع. وخلصت الدراسة إلى إن هناك جملة من الصعوبات التي تواجه المستفيدين تحول دون تحقق الإفادة المثلي، وتمثلت الصعوبات في غموض التسميات المستخدمة في أقسام الموقع، وعدم القدرة على تحديد محتوى الفئات الموضوعية في الموقع.

وتعد دراسة باتلسون Battleson وبوث Booth ووينتروب Weintrop   لموقع مكتبات جامعة ولاية نيويورك في مدينة بوفالو Buffalo من الدراسات المهمة التي أثّرت في الدراسات التي جاءت من بعدها أيضا، حيث تعد من أكثر الدراسات التي تتناول تقييم قابلية موقع بعينه شمولا، فقد قدمت شرحا تفصيليا عن خطوات التخطيط والتنفيذ لاختبار القابلية للإفادة، فضلا عن تحليل تفصيلي لبيانات الاختبار، ومناقشة مستفيضة للنتائج. كما ناقشت المشكلات الشائعة في مواقع الويب. [16]

 

ثانيا: الدراسات التي تناولت إعادة تصميم Re-design مواقع المكتبات:

إن إنشاء المكتبة موقع لها على شبكة الويب هو في حقيقته عملية التزام مستمرة، لا تنتهي بانتهاء العمل في بناء الموقع ونشره، بل أن تبذل المكتبة الجهود المستمرة للمحافظة على تحديثه بكل خدماتها ومواردها المتجددة [17] ومبرر ذلك هو ضرورة المحافظة على فعالية الموقع وكفاءته وحيويته؛ وضمنا لارتباط تطويره بتطور احتياجات جمهور المستفيدين منه. [18] 

ونبدأ بدراسة فولر Fuller و هنيجردنر Hinegardner لموقع مكتبة علوم الصحة والخدمات البشرية التابعة لجامعة ولاية مريلاند [19] التي هدفت لتقييم قابلية الموقع للإفادة منه، وأنماط استخدامه من قبل المستفيدين، وأجريت الدراسة على مرحلتين، الأولي دراسة قابلية الموقع الحالي للمكتبة للإفادة، وقد رصدت الدراسة مشكلات تتعلق بالمصطلحات المستخدمة، وحاجة الموقع لوجود نظام ملاحة Navigation أفضل، وتوفير مساحة للروابط المهمة على الصفحة الرئيسة للموقع، وقد تم الإفادة من تلك النتائج في إعادة تصميمه وبناء نموذج مبدئي Prototype للموقع الجديد، ثم اختبار ذلك النموذج وتقييم قابليته للإفادة المثلي من جانب المستفيدين.

ومن أمثلة دراسات الحالة التي تناولت عملية إعادة تصميم موقع المكتبة بالتفصيل دراسة موقع مكتبة جامعة روجر وليمز[20] التي قامت بها سوزان ماكمولان لإعادة تصميم موقع المكتبة عن طريق الاستعانة بأساليب القابلية للإفادة، وبدأتها بتحديد أهداف الموقع، ثم قامت بعمل تحليل للمهام المتوقع أن يقوم بها المستفيدون على الموقع، وتم اختبار 14 متطوعا يشكلون مختلف فئات الطلبة، كما طبقت الدراسة بروتوكول التفكير بصوت مسموع. وقد كشفت الدراسة عن مشكلات ترتبط باستخدام المصطلحات المتخصصة في تسمية المحتوى والروابط على الموقع، وتحديد الموقع الأمثل لروابط نظام الملاحة في صفحات الموقع وحجمها والألوان المستخدمة فيها، والحاجة لنظام مساعدة منتشر في الموقع ومرتبط بالجزئية التي يظهر بجانبها Context sensitive help، وضرورة توفير الروابط الأساس في الموقع في أكثر من مكان Built-in redundancy، وتقديم نظام ملاحة واضح ومطرد في جميع أجزاء الموقع.

ومن الدراسات التي أبدت اهتماما كبيرا بالجوانب المختلفة لإدارة عملية إعادة تصميم موقع المكتبة في كل مراحلها، الدراسة شاملة لإعادة تصميم موقع مكتبات جامعة نيفادا بلاس فيجاس[21] The University of Nevada - Las Vegas التي احتوت على خطوات تفصيلية، وعرضت بعمق للأساليب التي استخدمت في عملية التصميم، وأسباب اختيار هذه الأساليب والمشكلات التي واجهتهم في تطبيقها. ومن الأساليب التي استخدمت في تقيم فعالية الموقع: التقييم الإيعازي Heuristic Evaluation، وتحليل ملفات سجل التعامل Log files مع أجهزة خوادم استضافة المواقع Web Hosting Servers، واستبيان استطلاعي داخلي وزع على العاملين بالمكتبات فقط، واختبار القابلية للإفادة. وخلصت الدراسة إلى أن أهم التحديات التي تواجه عملية إعادة تصميم موقع المكتبة هو مدى استعداد إدارة المكتبة للتغيير، وربما أيضا الصراعات التي قد تنشأ بين متخذي القرار في الإدارة العليا، ناهيك عن صعوبة المفاضلة بين الأساليب التي تستخدم في الحصول على التلقيم المرتد Feedback من المستفيدين، واختيار الأنسب وفقا لطبيعة المكتبة.

ومن دراسات الحالة التي اهتمت بقياس قابلية موقعها للإفادة في مقابل الأهداف التي وضعتها المكتبة لنفسها، تلك الدراسة التي أُجريت على موقع مكتبات جامعة مسيسيبي[22] حيث أفادت التقارير الواردة من مسئولي الخدمة العامة بالمكتبة إلى أن بعض المستفيدين لا يستطيعون إيجاد المعلومات المطلوبة على الموقع، نظرا لمشكلات في تصميم الموقع الحالي. وبناء على ما تقدم من وجود مشكلات تواجه المستفيدين في تعاملهم مع الموقع، وتحول دون إشباع احتياجاتهم المعلوماتية، ونظرا إلى أن وثيقة الأهداف الأساس لمكتبات جامعة مسيسيبي تنص على العمل على تحقيق وصول المستفيدين للمعلومات بكل أشكاله الممكنة داخل الحرم الجامعة، وما قد تمثله المشكلة السابقة من تعارض مع تلك المبادئ الأساس التي قامت المكتبة لتحقيقها، وخصوصا أن حجم المشكلة يتعاظم لأنها ترتبط بقناة تعد من أهم قنوات الحصول على المعلومات وهي موقعها المتاح على الويب، سواء للمستفيدين داخل الحرم الجامعي أو من خارجه، فقد شُكلت لجنة خاصة لتقييم قابلية الموقع للإفادة. ووضعت اللجنة معيارا كميا لتحديد ما إذا كان الموقع في صورته الحالية يحقق الهدف السابق الإشارة إليه أم لا؟ وكان معيار النجاح هو تمكن ما نسبته 75% على الأقل من المستفيدين المشاركين في الاختبار في إحراز النجاح في القيام بالمهام المطلوبة منهم.

ومن الدراسات الحديثة نسبيا التي تناولت عملية إعادة تصميم موقع المكتبة بالتفصيل دراسة موقع مكتبات جامعة فلوريدا الوسطى[23] The University of Central Florida لإعادة تصميم موقع المكتبة عن طريق الاستعانة بأساليب القابلية للإفادة، طبقت الدراسة أسلوب ترتيب البطاقات، كما طبقت بروتوكول التفكير بصوت مسموع أثناء أداء مهام اختبار القابلية للإفادة.

ومن الدراسات التي اهتمت بمواقع المكتبات المتخصصة في المكتبات والمعلومات الدراسة التي أجريت على موقع مكتبة علوم المكتبات والمعلومات[24] بجامعة لونج آيلاند Long Island University، وطبق فيها أسلوبي التقييم الإيعازي بمشاركة ثلاثة متطوعين متخصصين في تصميم مواقع الويب ومجال تفاعل الإنسان مع الحاسب الإلكتروني HCI، والاختبار الرسمي للقابلية للإفادة، بمشاركة مجموعة من الطلبة المتطوعين لتنفيذ 8 مهام على الموقع.

 

ثالثا: الدراسات المقارنة:

وننتقل من دراسات الحالة سواء لتصميم موقع المكتبة أو لإعادة تصميمه، إلى الدراسات المقارنة، ومن هذه الدراسات الدراسة التي أجريت لموقع مكتبة[25] Houston Cole جامعة ولاية جاكسونفيل Jacksonville حيث عمد القائمون على الدراسة إلى إعداد استبيان استطلاعي لقياس درجة رضا المستفيدين عن موقع المكتبة، ودفعهم لذلك كم الشكاوى والاقتراحات التي وصلت إليهم بخصوص الموقع، ومن أهمها: صعوبة اللغة المتخصصة المستخدمة في تسمية الروابط وأقسام الموقع وموارده، واكتظاظ صفحات الموقع بالمعلومات، والتصميم غير المريح. وبعد تحليل نتائج الاستبيان، قاموا بإعادة تصميم موقع المكتبة بناء على التوصيات والمقترحات التي أفادوا منها، وقاموا بنشر النسخة الجديد من الموقع طوال نصف العام الدراسي الثاني من عام 2001 ثم قاموا بإعداد استبيان آخر على شبكة الويب بهدف الوقوف على فعالية النسخة الجديدة من الموقع، ودرجة سهولة الاستخدام. والجديد أنهم قاموا بإعداد الاستبيان الثاني بأسلوب يسمح للمستجيبين بالمقارنة بين التصميم السابق والحالي للموقع جنبا إلى جنب، مستهدفين بذلك توفير طريقة فعالة في الحكم على فعالية التعديلات الجديدة التي طُبقت في التصميم الجديد. وبالفعل وكما قرر المؤلفون أنفسهم فدراستهم فريدة في الطريقة التي اختبروا بها المستفيدين، حيث طلبوا في الاستبيان الثاني من المشاركين أداء مهام محددة باستخدام الموقع بنسختيه السابقة والحالية، ثم التعليق على درجة قابلية كل موقع منهما للإفادة. واقتصر الاختبار على ثلاث مهام، الأولى: الوصول لكتاب محدد باستخدام الفهرس المتاح على الموقع، والثانية: الوصول إلى مقالة معينة باستخدام قواعد البيانات المتاحة عبر الموقع، والثالثة: معرفة أوقات عمل المكتبة في يوم محدد من أيام العام الدراسي. وخلصت الدراسة إلى الارتقاء بمستوى الرضا عن الموقع في نسخته الجديد المحسنة بنسبة 80% مقارنة بنسبة 20% للتصميم السابق للموقع.

ويبدو أن فكرة المقارنة قد انتقلت لدراسات أخرى، ولكن بشكل مختلف، فالمقارنة ليست بين نسخ مختلفة من الموقع نفسه، وإنما بين الموقع ومواقع أخرى، ويتجلى ذلك في الدراسة التي تمت لإعادة تصميم موقع مكتبات جامعة تكساس الشمالية[26] والتي طبق فيها مختلف أساليب وأدوات تقييم فعالية الإفادة، ومنها: أسلوب ترتيب البطاقات، ولقاءات المجموعات البؤرية، واختبار القابلية للإفادة.

واُختير للمقارنة مع الموقع ثلاثة مواقع مكتبات جامعية أخرى، هي: موقع مكتبات جامعة أريزونا University of Arizona وموقع مكتبات جامعة واترلو University of Waterloo وموقع مكتبات جامعة أوكلاهوما Oklahoma State University. وشارك في الاختبار ثلاثون متطوعا، وعرضت عليهم المواقع الأربعة بشكل عشوائي، لكل مهمة يُعرض موقع من المواقع الأربعة لتنفيذ المهمة المطلوبة من خلاله، وبعد الانتهاء والانتقال للمهمة التالية، يُعرض موقع آخر من المواقع الأربعة بترتيب عشوائي كما أسلفنا. وجاءت نتيجة المقارنة لصالح موقع مكتبات جامعة أريزونا وجامعة واترلو من حيث معدل نجاح المهام التي أداها المشاركون على هذين الموقعين، ومن حيث الوقت اللازم للأداء كل مهمة.

 

رابعا: الدراسات التي اهتمت بتطبيق أسلوب معين لتقييم القابلية للإفادة:

ومن الدراسات ما اهتم بتطبيق أسلوب معين من أساليب القابلية للإفادة في تقييم مواقع المكتبات، فمن الدراسات التي اهتمت اهتماما كبيرا بتطبيق أسلوب ترتيب البطاقات بنوعيه المغلق والمفتوح، دراسة جينيفر وارد [27] Ward Jennifer وهي من الدراسات التي تناولت عملية إعادة تصميم موقع المكتبة بصورة تفصيلية، وطبقت الدراسة على موقع مكتبات جامعة واشنطن، واستغرقت عملية إعادة التصميم تسعة أشهر نظرا لضخامة حجم العمل، ونظرا لإشراك المستفيدين في جميع مراحل التطوير، واستخدمت أساليب متنوعة للحصول على التلقيم المرتد من المستفيدين منها: الاستبيان الاستطلاعي، ولقاءات المجموعات البؤرية، وأسلوب ترتيب البطاقات، وأخيرا اختبارات القابلية للإفادة. وتم تحليل البيانات المستقاة من كل أداة لتحديد أهم المناطق التي تحتاج لتحسين على الموقع، فضلا عن استخلاص معلومات قيمة عن الكيفية التي يتعامل بها المستفيدون مع الموقع.

ومن الجدير بالذكر أن الدراسة استخدمت أسلوب ترتيب البطاقات المفتوح[28] Open Card Sorting ويقصد به أن يعطى للمستفيدين المشاركين بطاقات تحتوي كل بطاقة على وصف لمحتوى قسم من أقسام الموقع، ولكل بطاقة عنوان يدل على محتواها، وعلى كل مشارك أن يقوم بتجميع البطاقات المرتبطة موضوعيا مع بعضها في شكل عناقيد موضوعية Clustering وأن يعطيها تسمية من عنده للدلالة عليها. ويفيد هذا الأسلوب في التعرف على الكيفية التي يفهم بها المستفيدون التسميات المستخدمة على الموقع، وكيف يتوقعون ترتيب محتويات الموقع. ويستخدم هذا الأسلوب غالبا في المراحل المبكرة من إعداد الموقع. ويختلف أسلوب ترتيب البطاقات المفتوح عن أسلوب ترتيب البطاقات المغلق Closed Card Sorting في أن المشاركين لا يرتبون البطاقات وفقا لما يرون وإنما يقومون بوضع البطاقات داخل فئات محددة مسبقا، وتمثل هذه الفئات سابقة التحديد أقسام الموقع الموجود بالفعل. وهذا الأسلوب يستخدم للتأكد من أن البنية التنظيمية الحالية للمعلومات تتوافق مع يتوقعه المستفيدون.

ومن الدراسات التي سبق الإشارة إليها [29]، وطبقت أسلوب ترتيب البطاقات المفتوح أيضا الدراسة التي تناولت تقييم موقع مكتبات جامعة فلوريدا الوسطى. إلا أننا نجد دراسات كثيرة نسبيا طبقت أسلوب ترتيب البطاقات المغلق مثل الدراسة المستخدمة لتقييم موقع مكتبة ولاية واشنطن[30] Washington State University-Vancouver، والدراسة الأخرى لتقييم موقع مكتبة جامعة كورنل[31] Cornell University Library، والدراسة الثالثة لتقييم موقع مكتبة معهد مساتشوستس للتكنولوجيا[32] MIT.

ومن أحدث الدراسات في تطبيق أسلوب البطاقات دراسة مايكل وانج[33] Michael Whang التي هدفت إلى تقييم موقع مكتبات جامعة ميتشجان الغربية، وعرضت الدراسة للدراسات السابقة في تطبيق اختبار ترتيب البطاقات، كما عرضت للأساليب المختلفة في تحليل بيانات الاختبار مثل التحليل العنقودي Cluster Analysis للنتائج.

ومن الدراسات التي اعتمدت على لقاءات المجموعات البؤرية كأداة رئيسة في تقييم فعالية الإفادة من موقع المكتبة الدراسة التي قامت بها بوني أولدهام[34] Bonnie Oldham لتقييم موقع مكتبة وينبرج Weinberg Memorial Library بجامعة سكرانتون University of Scranton بولاية بنسيلفانيا. وخلصت الدراسة إلى أن موقع المكتبة لا يعمل بالشكل المتوقع، وخاصة الصفحة الرئيسة للموقع التي تحتوي على مشكلات متباينة، فضلا عن صعوبة وتعقيد عملية الدخول على قواعد البيانات على الويب من خارج الحرم الجامع، وعدم توازن توزع عناصر واجهة التعامل User Interface مع أهمية كل عنصر، وأخيرا صغر حجم الخط بشكل عانى منه المستفيدون.

وهناك أيضا الدراسة التي قام بها ديفيدوف[35] Davidoff و فورست Forrest لتقييم موقع مكتبة جامعة بافلو بولاية نيويورك من وجهة نظر المستفيدين باستخدام أسلوب المجموعات البؤرية. وشكلت خمس مجموعات بؤرية ضمت طلبة وعاملين وأعضاء هيئة تدريس بالجامعة. وتم تجهيز مجموعة من الأسئلة المحددة سلفاً، وألقيت على المشاركين، كما تم تسجيل وقائع اللقاء ومجريات النقاش. واستخدمت الدراسة أسلوب منحنى باريتو (*)  Pareto Chart لتحليل وترتيب أسباب المشكلات التي رصدتها لقاءات المجموعات البؤرية وفقاً لأهميتها النسبية. وخلصت الدراسة إلى أن الجماليات في تصميم الموقع ينال دوماً استحسان المستفيدين، وذو أهمية بالنسبة لهم. وجاءت التوصية باستخدام أفضل للصور والرسوميات والألوان في واجهة التعامل مع الموقع. ورغم أن الموقع قد تم تقييمه من قبل أعضاء المجموعات البؤرية بأنه جيد التنظيم، وينطوي على نظام ملاحة محكم إلا أنهم طالبوا بالاقتصاد في عدد الروابط والاختصار في المعلومات التفصيلية المتاحة عليه.

ومن الدراسات التي اقتصرت على أسلوب واحد كأسلوب رئيس للتقييم وهو التقييم الإيعازي، الدراسة التي أجريت لواجهة التعامل ثنائية اللغة الخاصة بنظام فهرس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا [36] واقتصرت الدراسة على تقييم واجهة التعامل الإنجليزية دون العربية. ونوهت الدراسة إلى أن ضيق الوقت المفروض على الانتهاء من الدراسة اضطر القائمين عليها إلى الاقتصار على تقييم الموقع باستخدام ثلاثة فقط من المبادئ العامة العشرة للتصميم الجيد. وأخذت الدراسة في اعتبارها أن التقييم يتم لواجهة استخدام فهرس متاح على موقع مكتبة لجامعة دولية، وأن مجتمع المستفيدين من جميع أنحاء العالم.

ويؤخذ على الدراسة أنها استعانت بالمستفيدين المتطوعين في اختبار القابلية للإفادة، لإجراء التقييم الإيعازي، فمن المعروف أن التقييم الإيعازي يقوم به خبراء في تصميم واجهات التعامل مع النظم وتقييمها، ولذا فكان من الغريب الاستعانة بهؤلاء المستفيدين في إجراء التقييم، ونتج عن ذلك عدم قدرة المشاركين على فهم المطلوب تقييمه، وتمثل ذلك في كثرة استفساراتهم عن معنى كثر من بنود التقييم في قائمة المراجعة التي أعطيت لهم لتقييم الموقع، كما أنهم لم يقوموا بتحديد درجة خطورة المشاكل التي توصلوا إليها ولا مدى انتشارها في الموقع، أضف إلى جميع ما سبق كم المجهود الذي اضطر هؤلاء المتطوعون إلى بذله للقيام بهاتين المهمتين في جلسة واحدة تراوحت مدتها ما بين ساعة ونصف إلى ساعتين.

 

خامسا: الدراسات التي اقتصرت على تقييم جزء أو خدمة أو جانب معين على الموقع:

ومنها دراسة بربارا كوكرل Barbara Cockrell بمكتبة جامعة ميتشيجان الغربية، التي ركزت على دراسة مهمة الوصول إلى مقالات الدوريات الإلكترونية التي تتيح المكتبة وصولا لها عبر موقعها، ورصدت بعض جوانب القصور ومشكلات الإفادة.[37]

واحتوت دراسة لورا وروبل Wrubel Laura على معلومات تفصيلية وقيمة للغاية لكل من يريد إعداد دراسة تقييميه لفعالية الإفادة من الموقع في الجزء الخاص بالوصول إلى المصادر الإلكترونية وقواعد البيانات الببليوجرافية (الوراقية) وقواعد بيانات النصوص الكاملة Electronic Resources. وأشارت الدراسة إلى أن تحليل صفحات الموقع التي تؤدي إلى الوصول إلى المصادر الإلكترونية ينبغي أن يشمل: صفحات الاختيار بين قواعد البيانات المتاحة، وصفحات البحث عن مقالة معينة، وكيفية تحديد عدد معين في دورية إلكترونية. وما سبق يمثل السيناريوهات التي غالبا ما يقابلها المستفيدون في نشاطهم البحثي اليومي. [38]

وتعد دراسة فانج[39] Fang وكراوفورد Crawford من الدراسات التي اهتمت أيضا بتقييم فعالية الإفادة من الفهرس المتاح على الويب، بموقع مكتبة كلية روتجرز للقانون بمدينة نيوآرك بولاية نيوجيرسي Rutgers School of Law-Newark Law Library، ولكن بأسلوب مختلف حيث اعتمدت على تحليل ملفات سجل التعامل Log files مع أجهزة خوادم استضافة المواقع Web Hosting Servers باستخدام برنامج خاص يوفره نظام المكتبات ملينيوم يسمى The Millennium Web Management Reports MWMRs بالإضافة لخدمة توفرها شركة جوجل وهي خدمة لتحليل حركة المرور على المواقع تسمى Google Analytics والهدف الإفادة من نقاط القوة وتلافي جوانب القصور في كل منها في رصد أنماط البحث عن المعلومات باستخدام فهرس المكتبة المتاح عبر موقعها. وأشارت الدراسة أن طريقة التحليل هذه زودتهم ببيانات غاية في الأهمية عن السمات الديموجرافية للمستفيدين، والأهم من ذلك أنها زودتهم برؤية أقرب للسلوك البحثي للمستفيدين.

ومن الدراسات التي اهتمت بتقييم قابلية الإفادة من خدمة معينة على موقع المكتبة، الدراسة [40] التي أجريت لاختبار واجهة التعامل مع محرك بحث الدوريات Journal Finder في موقع مكتبة جامعة كارولاينا الشمالية بمدينة جرينزبورو University of North Carolina at Greensboro واهتمت الدراسة بتقييم الفعالية (معدل الأخطاء أثناء تأدية المهمة)، والكفاءة (الوقت اللازم لأداء المهمة) باستخدام أساليب القابلية للإفادة ومن ذلك: استبيان قبلي وبعدي، واختبار القابلية للإفادة الرسمي مع تطبيق بروتوكول التفكير بصوت مسموع. وتميزت الدراسة باهتمامها بمشاركة شريحة واسعة من المستفيدين شملت طلبة ما قبل التخرج، والدراسات العليا، وأعضاء هيئة التدريس، والعاملين، فوصلوا بالعدد إلى 40 مشاركا، من كل فئة 10 متطوعين.

ويبدو أن التركيز على تقييم خدمة معينة في دراسات تقييم القابلية للإفادة قد وصل لحد التركيز على عنصر واحد من عناصر نظام الملاحة، ويتضح ذلك من الدراسة [41] التي أُجريت على موقع مكتبات جامعة اتحاد فرجينيا Virginia Commonwealth University وهو عنصر الملاحة عن طريق الاختيار من القوائم المنسدلة Menu-driven الذي يكفل الانتقال المباشر للصفحات الفرعية في المواقع، وغالبا ما يطلق عليه اسم "روابط الانتقال السريع Quick Links"، واستعانوا في ذلك بتحليل ملفات سجل التعامل Log files  مع أجهزة خوادم استضافة المواقع Web Hosting Servers والموقع، وذلك على مدى فترة زمنية بلغت الأربع سنوات، من 2001 إلى 2004؛ للوقوف على أنماط واتجاهات استخدام هذا العنصر الملاحي في موقع المكتبة. وخلصت الدراسة على تأكيد أن "روابط الانتقال السريع Quick Links" تعد وسيلة مهمة تعرض لأهم الروابط، وأكثرها استخداما على المواقع، ولا تشغل إلا حيزا محدودا من الصفحة، أي تشغل حيزها بفعالية كبيرة Space-effective، كما أنها تظهر في مكان واحد مطرد Consistent Place في جميع صفحات الموقع.

و من أمثلة هذه الدراسات أيضا الدراسة التي أجريت على موقع مكتبات جامعة فلوريدا الدولية[42] واقتصرت على تقييم فعالية الإفادة من الصفحة الرئيسية للموقع فقط، وعلى ثلاث فئات من المستفيدين: طلبة ما قبل التخرج، وطلبة الدراسات العليا، وأخيرا أعضاء هيئة التدريس، واشترك في الدراسة 52 متطوعا من الفئات الثلاث. واهتمت الدراسة بتطبيق بروتوكول التفكير بصوت مسموع أثناء تأدية اختبار القابلية للإفادة، والذي أفادهم في معرفة الطريقة التي يفكر بها المستفيدون أثناء تعاملهم مع الموقع، كما كشف عن بعض الاحتياجات.

ومن أمثلة الدراسات التي ركزت على تقييم تسميات المحتوى والروابط Labeling على موقع المكتبة الدراسة التي قامت بها ثورا ماك Thura Mack وآخرون[43] لدراسة موقع جامعة  Tennessee من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس وطلبة الدراسات العليا، وشملت الدراسة 13 متطوعاً، شاركوا في جلسات اختبار القابلية للإفادة؛ لتقييم التصميم الجديد للموقع، وُسجلت وقائع جلسة الاختبار من طريقين، الأول هو استخدام برنامج خاص لتسجيل كل ما يقوم به المشارك في الاختبار ويظهر على الشاشة، والثاني عن طريق مراقب الجلسة. وخلصت الدراسة إلى ضرورة الاهتمام باستخدام مفردات واضحة في عنونة المحتوى والروابط على الموقع، خاصة في الصفحات الخاصة بالفهرس وكشاف الموقع وأدلة البحوث الموضوعية. فضلاً عن العمل على الحد من طول صفحات الموقع وإعادة توزيع المحتوي بحيث لا يستغرق طول صفحات الموقع أكثر من شاشة واحدة.

 

سادسا: دراسات القابلية للإفادة وتقنين مهام الاختبار الرسمي وما يسبقه من تقييم قبلي:

ومن الدراسات المهمة في إطار التجهيز والإعداد لدراسات القابلية للإفادة تلك التي حاولت إعداد قائمة معيارية للأسئلة أو المهام التي يتم تجهيزها لاختبار القابلية للإفادة، وذلك في سياق المكتبات الجامعية.[44] على الرغم من وجود الكثير من الدراسات التي تتناول خطوات إعداد دراسات القابلية للإفادة، إلا أن معدلات شكوى الباحثين الذين يقومون بتلك الدراسات من حدوث مشكلات (*) معهم في صياغة أسئلة الاختبار، مثل استخدام كلمات أو أسئلة أو مهام غير مناسبة أو غير مفهومة، مما يترتب عليه إرباك المشاركين في الاختبار وخاصة أولئك الذين يفتقدون لأساسيات إجراء البحوث.

ويحاول مؤلف المقالة رفع مستوى الدقة والكفاءة في اختبارات القابلية للإفادة في المكتبات الجامعية عن طريق إعداد قائمة معيارية بالأسئلة/المهام التي تحاول أن تغطي المهام الرئيسة في أي مكتبة جامعية من جانب، كما تحاول أن تغطي أيضا الاحتياجات المعلوماتية العامة للطلبة وأعضاء هيئة التدريس في أي بيئة جامعة، على اختلاف مستوى مهاراتهم في التعامل مع المعلومات. واعتُمد في تجميع بيانات القائمة المقترحة في هذه المقالة على 22 دراسة حالة أُجريت لاختبار قابلية مواقع مكتبة جامعية للإفادة منها، في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، في الفترة من 1999 إلى 2004.

والتأكيد على عدم الإكثار من عدد الأسئلة والمهام المقررة في الاختبار من الأمور التي لها أهميتها؛ تجنبا للضيق والتعب الذي قد ينال المشاركين، فيؤخذ -مثلا- على دراسة تشيس Chisman وديللر Diller وولبردج Walbridge لتقييم قابلية الإفادة من موقع مكتبة جامعة ولاية واشنطن[45]  الكم الكبير من الأسئلة والمهام التي احتواها الاختبار، ووصلت إلى 45 سؤالا، مما شكل عبئا على المستجيبين من ناحية، وعلى المراقبين للاختبار من ناحية أخرى.

كما أكدت الدراسة على نقطة لها أهميتها، حيث أشارت إلى إن تحديد مستوى خبرات المستفيدين في التعامل مع الحاسب الإلكتروني أو الويب لا ينبغي أن ينبني على إجاباتهم في الاستبيانات الاستطلاعية. وينبغي في الدراسات التي تُعنى باختبار مستفيدين من ذوي الخبرة أن يقوموا بجهد أكبر لاختيارهم من بين بقية المتطوعين. كما أفادت الدراسة باستحباب تجنب الأسئلة التي تنبني على الأسئلة التي قبلها –قدر المستطاع- لأن بعض المشاركين -قليلي الصبر- لا يقرأون الأسئلة غالبا بعناية، وبالتالي تتأثر درجة النجاح في الأسئلة المرتبطة بأسئلة قبلها.

 

سابعا: أوجه غير تقليدية للإفادة من دراسات القابلية للإفادة:

أشارت دراسة لورا وروبل Wrubel Laura إلى أن اختبار القابلية للإفادة يمكن أن يلعب دورا في توجيه قرارات تنمية المجموعات، فواجهة التعامل مع قواعد البيانات المشتركة بها المكتبة والمتاحة عبر موقعها، يمكن أن تساعد المستفيدين في الوصول لما يحتاجونه من معلومات، وكما يمكن أن تكون عامل تعثر وإحباط لهم إن كان التعامل معها صعبا، مما قد يؤثر على صورة موقع المكتبة بأكمله في أذهان هؤلاء المحبطين. ولأن بعض قواعد البيانات والدوريات الإلكترونية متاحة من خلال أكثر من مورد من موردي خدمات المعلومات، يمكن لاختصاصيي الموارد الإلكترونية ومديري المجموعات Collection Managers المفاضلة بين الاشتراك في قاعدة بيانات من مورِّد معين أو من غيره بناءً على ارتفاع معدل قابلية واجهة التعامل مع قاعدة البيانات. [46]

ويمكن أن تفيد دراسات القابلية للإفادة في الوقوف على الاحتياجات المعلوماتية لجمهور المستفيدين على اختلاف فئاتهم، ومن الدراسات التي طبقت كشفت عن بعض الاحتياجات المعلوماتية لدى المستفيدين، دراسة قام بها فريق من الباحثين لرصد آراء المستفيدين واتجاهاتهم نحو موقع مكتبات جامعة تكساس[47] باستخدام أسلوب لقاءات المجموعات البؤرية، وعقدت اللقاءات مع 26 مشاركا مثلوا جميع فئات المستفيدين، في 6 جلسات مستقلة، وعرضت مداخلات المشاركين حرفيا في الدراسة. وعن طريق النقاش ظهرت الحاجة إلى وجود بوابة شاملة مخصصة لتلبية احتياجات الأنشطة البحثية لجمهور المستفيدين، أكثر من الحاجة لموقع المكتبة في شكله الحالي.

من الدراسات التي سلكت مسلكا مختلفا عن غيرها من الدراسات، وأفادت من تطبيق تقييم القابلية للإفادة بشكل به الكثير من الجدة والابتكار، تلك الدراسة التي تناولت موقع مكتبة جامعة أوريجون للصحة والعلوم[48] Oregon Health & Science University فقد واجه القائمون على الدراسة مشكلة عدم توافر متطوعين للمشاركة في تقييم قابلية الموقع للإفادة، ورغم المحاولات والإغراءات إلا أنهم فشلوا في إقناع متطوعين بالمشاركة في الاختبار، فقرروا الاستعانة بالطلبة أثناء انخراطهم في الجولة التعريفية بالمكتبة Library Orientation للمشاركة في اختبار سريع للقابلية للإفادة، وبرروا ذلك بأن هؤلاء الطلبة: متواجدون بالفعل داخل مبنى المكتبة، وأنهم يمثلون فئات مختلفة من المستفيدين، وأخيرا أنهم ليسوا معتادين على التعامل مع موقع المكتبة بعد، وبالتالي فانطباعاتهم التي ستتكون أثناء الاختبار ستكون بمثابة حكم دقيق على قابلية الموقع للإفادة، دون التأثر بأي عوامل متداخلة قد تنشأ إن كان هناك سابق تعامل معه. وبذلك يتحقق هدفان، الأول هو استخدام الاختبار كأداة لتعليم المستفيدين مهارات البحث في موقع المكتبة، والقيام باختبار القابلية للإفادة في الوقت ذاته. والتحدي الذي واجههم -ولم يسبق أن واجهه غيرهم، كما قرروا بناءً على مراجعتهم للإنتاج الفكري- هو كيف يجعلون من اختبار القابلية للإفادة أداة للتعليم، وبالفعل قرروا بدء الجولة بمجموعة من المهام التي يقوم بتأديتها المشاركون باستخدام الموقع، لمدة 15 دقيقة، ثم سؤالهم عن انطباعاتهم حول تلك الخبرة.

ومما أكدت عليه الدراسة أن استخدام اختبار القابلية للإفادة قد أفاد بالفعل في إثراء جلسة التعريف بالمكتبة، وكان بحق أداة تعليم فعالة. فبدلا من تلهي بعض الطلبة عن الشرح المقدم لهم - في مثل هذه الجلسات التعريفية - بتصفح المواقع المختلفة أو تفحص البريد الإلكتروني الخاص بهم، أفلحت الطريقة المبتكرة في توظيف اختبار القابلية كأداة للتعليم في جذب انتباههم، وإشراكهم بشكل إيجابي في العملية، مما يمكن أن يفيدهم فيما بعد في قادم حياتهم البحثية.

وقد أثرت الدراسة السابقة بما حملته فكرتها من جدة وابتكار في طريقة النظر إلى كيفية الإفادة من القابلية للإفادة في جوانب أخري غير جانب التقييم البحت! والدليل على ذلك أيضا دراسة كاستونجوي Castonguay التي حاولت الكشف عن جوانب النفع في استخدام أساليب القابلية للإفادة في توجيه جهود تعليم المكتبة والبحث Library Instruction للمستفيدين، فالنتائج التي يمكن تم التوصل إليها عن طريق تقييم قابلية إفادة موقع المكتبة مثلت شكلا من أشكال التلقيم المرتد له أهميته، والذي ساعد في تقييم برامج تعليم المكتبة والبحث من جهة، والارتقاء بها من جهة أخرى، حيث أسهمت نتائج تقييم القابلية للإفادة في تحقيق فهم أفضل لاختصاصي تعليم المكتبة والبحث للجانب المعرفي للتصفح في الموقع، وساعدت بالتالي على تحسين طريقة التدريس بالتبعية.[49]

كما لاحظ القائمون على دراسة جامعة أوريجون للصحة والعلوم السابق الإشارة إليها [50] أن المستفيدين حينما يكلفون بالبحث عن معلومة معينة على الموقع فإنهم يلجأون غالبا للبحث باستخدام محرك بحث الموقع، لا في الفهرس مثلا، إن كان المطلوب البحث عن كتاب تقتنيه المكتبة أو تتيح الوصول إليه إلكترونيا. ويظهر بالطبع تأثر المستفيدين الواضح بطريقة البحث التي أشاعتها محركات بحث الويب مثل جوجل وغيره، من ترسيخ فكرة البحث المباشر في مقابل التصفح.

ولعل الدراسة التي أُجريت عن موقع مكتبة جامعة إلينوي بشيكاغو[51] قد سبقت الدراسة السابقة لتلك النتيجة، فقد كشفت الدراسة أن الطلبة المشاركين في اختبار القابلية للإفادة يستخدمون محرك بحث الموقع بكثافة بدلا من تصفح الموقع للوصول إلى المعلومات المطلوبة. وطالما أن المستفيدين غالبا ما يبحثون أكثر مما يتصفحون -كسلوك شائع بينهم في البحث عن المعلومات- ينبغي أن يعطى القائمون على الموقع أولوية أكبر لإعداد محرك بحث قوي، واهتمام أكبر لإعداد ما وراء بيانات تفصيلية لمحتوى صفحات الموقع، مما يؤدي إلى رفع كفاءة البحث المباشر في موقع المكتبة.

إلا أن هناك وجهة نظر أخرى مخالفة جديرة بالاعتبار في هذا السياق، توضح أهمية تفعيل طرق أخرى في مقابل البحث المباشر، وتتجلى وجهة النظر هذه في الدراسة الاستكشافية لقابلية الإفادة من كشافات مواقع المكتبات الجامعية، تلك الدراسة المتميزة التي قامت بها إلانا كينجسلي[52] Ilana Kingsley والتي تؤكد على أهمية كشافات المواقع في تيسير وصول المستفيدين للمعلومات على موقع المكتبة، إلا أنها ترصد في الوقت نفسه عدم إقبال في استخدام كشاف الموقع من جانب المستفيدين، في مقابل استخدام البحث المباشر. كما حاولت الدراسة استكشاف الأساليب التي من شأنها توعية المستفيدين بأهمية كشافات المواقع كأحد أساليب الملاحة الفعالة على مواقع الويب.

وخلصت الدراسة إلى ارتفاع معدل نجاح المشاركين في الوصول للمعلومات التي كُلفوا بالوصول إليها باستخدام كشاف الموقع في مقابل الذين استخدموا أساليب بحث وتصفح أخرى، ولم يكن ارتفاع معدل النجاح هو المؤشر الوحيد، بل كان هناك استخدام أقل لعدد النقرات Clicks اللازمة للوصول للمعلومة، فضلا عن الوقت الأقل اللازم للوصول للمعلومة مقارنة بغيره من أساليب البحث والتصفح المتاحة على الموقع.

 

ثامنا: أهم المشكلات التي رصدتها دراسات القابلية للإفادة في مواقع المكتبات:

يمكن أن نرصد اتجاها في الإنتاج الفكري يشير إلى أن أهم مسببات المشكلات في تصميم مواقع المكتبات تتمثل في أنه حينما يشرع اختصاصيو المكتبات في مشروع إعداد موقع للمكتبة فإنهم غالبا ما يحاولون إخراج الموقع في الصورة التي يريدونها هم، وفقا لوجهات نظرهم وخبراتهم، وبما يخدم الطريقة التي يبحث بها المستفيدون –في ظنهم- ووفقا لما تود المؤسسة الأم التي تتبعها المكتبة أن تراه على الموقع.[44]

ومن المشكلات التي تنتج عن الوضع السابق -على سبيل المثال- أن اختصاصيي المكتبات والمعلومات قد تم تدريبهم على الوصول إلى المعلومات في مصادرها المختلفة، لعلمهم بالطرق المتبعة في تنظيم المعلومات، إلا أن المستفيد العادي غالبا ما يفتقد إلى مثل هذه المهارات، وتأتي هنا مهمة اختصاصيي الخدمة المرجعية ليمثلوا حلقة الوصل بين المستفيدين من جهة والمعلومات التي يبحثون عنها من جهة أخرى، إلا أن المستفيدين حينما يبحثون عن المعلومات على موقع المكتبة غالبا لا يجدون اختصاصي المراجع بجوارهم للمساعدة، مما يترتب عليه أن هؤلاء الاختصاصيين يصممون الموقع بما يضطر المستفيدين -غالبا- إلى قراءة وصف تفصيلي للخدمة التي يريد الإفادة منها قبل السماح له بالوصول إليها.[54]

ولعل أكبر المشكلات التي لا تكاد تخلوا دراسة أجريت لمواقع المكتبات الجامعية من الإشارة إليها والتأكيد عليها هي مشكلة الاستخدام المكثف للمصطلحات المتخصصة التي لا يألفها قطاع عريض من المستفيدين. وتأتي دراسة ماريلن آلان[55] Maryellen Allen التي تتضمن مناقشة جيدة عن مشكلة المصطلحات التي يتمسك اختصاصيو المكتبات والمعلومات باستخدامها على مواقع المكتبات لعنونة المحتوى والروابط، والتي غالبا ما يجد قطاع عريض من المستفيدين صعوبة في فهمها مثل: E-journals وOnline WebPAC و Inter-library Loan - ILL  وغيرها، وتناقش الدراسة كيف يرى البعض ضرورة المحافظة على هذه المصطلحات المتخصصة مع بذل الجهود في تعريف جمهور المستفيدين بها، وما تعنيه، كما تناقش وجهة النظر المخالفة التي ترى ضرورة تغيير هذه المصطلحات إلى تسميات سهلة تفهم من جانب مختلف فئات جمهور المستفيدين، فبدلا من تسمية الرابطة E-journals تصبح مثلا Find an article، فقد نجد من بين فئات المستفيدين من لم يحصل -وربما لن يحصل- على المقرر التعليمي الخاص بمحو الأمية المعلوماتية Information Literacy Course لتساعده على فهم ما تعنيه هذه المصطلحات.

ومن المشكلات التي كثر الحديث عنها أيضا اكتظاظ صفحات الموقع بالمعلومات[56]، وخاصة في الصفحات الرئيسة بالموقع، واستخدام العناصر الجرافيكية الخارجة عن السياق واللاهية عن المحتوى الأساس للصفحة. [57] أضف إلى ما سبق وحاجة الموقع لوجود نظام ملاحة أفضل[58]، وتوفير مساحة للروابط المهمة على الصفحة الرئيسة للموقع، واختيار الموقع الأمثل لروابط نظام الملاحة في صفحات الموقع وحجمها والألوان المستخدمة فيها، وصغر حجم الخط بشكل عاني منه المستفيدون[59]، وتوفير الروابط الأساس في الموقع في أكثر من مكان Built-in redundancy، وبالجملة توفير نظام ملاحة واضح ومطرد في جميع أجزاء الموقع.[60]

 

تاسعا: دراسات القابلية للإفادة والأمية المعلوماتية:

وتثير الدراسة التي أُجريت لموقع مكتبات جامعة ألينوي الشمالية [61]، قضية على درجة عالية من الأهمية، وهي خاصة بالعلاقة بين اختبارات القابلية للإفادة من جهة، ومدى توافر مهارات التعامل مع المعلومات Information Literacy Skills  في المستفيدين المشاركين في الاختبارات من جهة أخرى، حتى أنهم قد جعلوا معيار "معدل النجاح Success Rate" في أداء المهام المختلفة التي شملها الاختبار على فئتين –بخلاف جميع الدراسات الأخرى- فئة مهام أُنجزت بنجاح، ولكنه نجاح مبني على المحاولة والخطأ، وعبروا عنها بكلمة "Successful" فقط، وفئة النجاح المستحق، أي المبني على معرفة بكيفية أداء المهمة، وعبروا عنه بعبارة "Successful with qualifications" ومرد هذا التفريق إلى طرحهم للتساؤل: هل تنسب حالات "الإخفاق" إلى مشكلات في التصميم أم تعزى إلى الأمية المعلوماتية للمشاركين؟! فمن بين المشاركين هناك 21 مشاركا حاولوا الوصول لمقالة –إحدى مهام الاختبار- عن طريق استخدام الفهرس! على الرغم من وضوح تسمية "الفهرس" وتسمية "قواعد البيانات البحثية"، مما يؤكد أن المشكلة حدثت نتيجة الأمية المعلوماتية التي قد يعاني منها بعض المشاركين، أكثر منها مشكلة في التصميم.

واستدراكا على وجهة النظر السابقة نشير إلى أن القابلية للإفادة تهدف إلى تصميم موقع يتسم بالبداهة والسهولة في الوقت ذاته، ويقصد بالبداهة –في هذا السياق- عدم الحاجة لتدريب مسبق للتفاعل مع المواقع والإفادة من خدماته، ولعله في المثال السابق لو تغيرت تسمية الرابطة من "قواعد البيانات البحثية Research databases" إلى "أوجد مقالة Find an article" ربما قلل هذا من احتمالات "الإخفاق" أو "النجاح غير المستحق" في تأدية المهمة الخاصة بإيجاد مقالة من خلال قواعد البيانات على الويب. أضف إلى ما سبق أن جمهور المستفيدين من المكتبات بشكل عام والمكتبات الجامعية بشكل خاص جمهور متعدد الفئات، يصعب التحكم فيه، ومن غير المنطقي أو العملي أن نضمن أن كل تلك الفئات قد تلقت تدريبا خاصا على إتقان مهارات التعامل مع المعلومات حتى يتسنى لها التعامل مع الموقع بكفاءة. ولا يبرر عدم تلقي مثل هذه النوعية من التدريب وجود عقبات -أيا كان نوعها- في طريق الإفادة من المعلومات من قبل المستفيدين، مع التأكيد –في الوقت نفسه- على أهمية بذل الجهود في سبيل إكساب المستفيدين مهارات التعامل مع المعلومات كلما كان ذلك ممكنا.

وقد أفاد الباحث من الخبرة المنهجية المكتسبة في هذه الدراسات السابقة في عدة جوانب، فقد ساعدته على إثراء حصيلته العلمية والإلمام بكافة عناصر الموضوع؛ وبالتالي القدرة على معالجته ودراسته من مختلف الزوايا والأبعاد.

 

  • [1] Graham, J., Poe, J., & Weatherford, K. (2003). Functional by Design: A Comparative Study to Determine the Usability and Functionality of One Library's Web Site. Technical Services Quarterly, 21(2), 33-49.
  • [2] Cockrell, B. J., Anderson, J. E. (2002). How do I find an article? Insights from a Web usability study. Journal of Academic Librarianship, 28(3), 122-32.
  • [3] Benjes, C., & Brown, J. (2000). Test, Revise, Retest. Internet Reference Services Quarterly, 5(4), 37-54.
  • [4] Hom, J. (2003, June 15). The usability Methods Toolbox. Retrieved from http://www.best.com/~jthom/usability
  • [5] Battleson, B., Booth, A. & Weintrop, J. (2001). Usability Testing of an Academic Library Web Site: A Case Study. Journal of Academic Librarianship, 27,188-198.
  • [6] Benjes, C., & Brown, J. (2000).  Op. cit.
  • [7] Whang, M., & Ring, D. (2007). A Student-Focused Usability Study of the Western Michigan University Libraries Home Page. Journal of Web Librarianship, 1(3), 67-88. doi:10.1300/J502v1n03-05.
  • [8] Spool, J., Scanlon, T., Snyder, C. & DeAngelo, T.(1999). Web Site Usability: A Designer's Guide (2nd ed.). Morgan Kaufmann Publishers.
  • [9] Schroeder, W. (2003, June 15). Testing Web Sites with Eye Tracking. User Interface Engineering. Retrieved from http://world.std.com/∼uieWeb/eyetrackl.htm
  • [10] Garlock , K. & Piontek , S. (1996). Building the Service-Based Library Web Site: A Step By Step Guide to Design and Options. Chicago: American Library Association.
  • [11] Dickstein, R. & Mills, V. (2000). Usability Testing at the University of Arizona Library: How to Let the Users in on the Design. Information Technology and Libraries, 19, 44-151.
  • [12] Rubin, J. (1994). Op. cit., p. 18.
  • [13] Benjes, C., & Brown, J. (2000). Op. cit.
  • [14] Wu, J. (2000). Towards a More Usable Academic Library Web Site: A Case Study.  M.A. dissertation, University of North Carolina, United States -- Carolina.
  • [15] McGillis, L., & Toms, E. (2001). Op. cit.
  • [16] Battleson, B., Booth, A., & Weintrop, J. (2001). Op. cit.
  • [17] Clyde, A.L. (2000). Library and the web: a strategic planning approach to web site management, The Electronic Library, 18 (2), 97-108. As Cited in: Fuller, D.M., Hinegardner, P.G. (2001). Ensuring quality website redesign the University of Maryland's experience. Bulletin of the Medical Library Association, 89 (4), 339-45.
  • [18] Cockrell, B. J., Anderson, J. E. (2002). Op. cit.
  • [19] Fuller, D.M., Hinegardner, P.G. (2001). Loc. Cit.
  • [20] McMullen, S. (2001). Usability testing in a library Web site redesign project. Reference Services Review, 29(1), 7-22.
  • [21] Felker, K., Chung, S.K. (2005). “If at first you don't succeed …”: web site redesign at the UNLV Libraries. Library Hi Tech, 23 (1), 50-65.
  • [22] Stephan, E., Cheng, D., & Young, L. (2006). A Usability Survey at the University of Mississippi Libraries for the Improvement of the Library Home Page. Journal of Academic Librarianship, 32(1), 35-51.
  • [23] Kitalong, K., Hoeppner, A., & Scharf, M. (2008). Making Sense of an Academic Library Web Site: Toward a More Usable Interface for University Researchers. Journal of Web Librarianship, 2(2-3), 177-204.
  • [24] Manzari, L., & Trinidad-Christensen, J. (2006). User-Centered Design of a Web Site for Library and Information Science Students: Heuristic Evaluation and Usability Testing. Information Technology & Libraries, 25(3), 163-169.
  • [25] Graham, J., Poe, J., & Weatherford, K. (2003). Op. cit.
  • [26] Thomsett-Scott, B. (2005). Providing a Complete Menu: Using Competitive Usability in a Home Page Usability Study. Technical Services Quarterly, 23(2), 33-47. doi:10.1300/J124v23n02.03.
  • [27] Ward, J. (2006). Web site redesign: The University of Washington Libraries' experience. OCLC Systems & Services, 22(3), 207-216. doi:10.1108/10650750610686252.
  • [28] Morville, P., & Rosenfeld, L. (2006). Information Architecture for the World Wide Web: Designing Large-Scale Web Sites. O’Reilly Media. 255-256.
  • [29] Kitalong, K., Hoeppner, A., & Scharf, M. (2008). Op. cit.
  • [30] Diller, K., & Campbell, N. (1999). Effective Library Web Sites: How to Ask Your Users What Will Work for Them. Proceedings from the Integrated Online Library Systems Meeting 14, 41–54.
  • [31] Faiks, A. & Hyland, N. (2000). Gaining user insight: a case study illustrating the card sort technique. College & Research Libraries, 61(4), 349-57.
  • [32] Henning, N. (2001). Card-sorting usability tests of the MIT Libraries web site: Categories from the users point of view. In N. Campbell (Ed.), Usability assessment of library-related web sites: Methods and case studies (pp. 88-99).  Chicago: LITA.
  • [33] Whang, M. (2008). Card-Sorting Usability Tests of the WMU Libraries' Web Site. Journal of Web Librarianship, 2(2-3), 205-218.
  • [34] Oldham, B. (2008). Focus Groups and Usability Testing in Redesigning an Academic Library's Web Site. Journal of Web Librarianship, 2(2-3), 219-246.
  • [35] Davidoff, D., & Forrest, L. (2007). Library Web Site Assessment: from Focus Groups to Pareto Charts. Indiana Libraries, 26(4), 26-28.
  • (*) منحنى باريتو أو منحنى الأولويات، هو منحنى بياني يُرَتِّب الأسباب من حيث حَجم تأثيرها في المشكلة محل الدراسة، ويساعد على تحديد الأولويات بدلا من تشتيت الجهد والموارد في التغلب على أسباب ليست ذات تأثير. لمزيد من المعلومات راجع:
    Levine, D., & Stephan, D. (2009). Even you can learn statistics: a guide for everyone who has ever been afraid of statistics. FT Press, 22-23.
  • [36] Yushiana, M., & Abdul Rani, W. (2007). Heuristic evaluation of interface usability for a web-based OPAC. Library Hi Tech, 25(4), 538-549.
  • [37] Cockrell, B. J., Anderson, J. E. (2002). Op. cit.
  • [38] Wrubel, L. (2007). Improving Access to Electronic Resources (ER) Through Usability Testing. Collection Management. 32(1-2), 225-234. doi:10.1300/J105v32n01-15.
  • [39] Fang, W., & Crawford, M. (2008). Measuring Law Library Catalog Web Site Usability: A Web Analytic Approach. Journal of Web Librarianship, 2(2-3), 287-306.
  • [40] Ellington, B. (2008). The Usability of the Journal Finder Interface. Journal of Web Librarianship, 2(2-3), 307-337. doi:10.1080/19322900802219891.
  • [41] Ghaphery, J. (2005). Too quick? Log analysis of Quick Links from an academic library website. OCLC Systems & Services. 21(3), 148-155. doi: 10.1108/10650750510612353.
  • [42] Hammill, S. J. (2003). Usability testing at Florida International University Libraries: What we learned. Electronic Journal of Academic and Special Librarianship, 4(1). Retrieved from http://southernlibrarianship.icaap.org/content/v04n01/Hammill_s01.htm
  • [43] Mack, T., Manoff, M., Miller, T.  J. & Smith, A. D. (2004) Designing for Experts: How Scholars Approach an Academic Library Web Site. Information Technology and Libraries. 23(1), 16-22.
  • [44] Letnikova, G. (2008). Developing a Standardized List of Questions for the Usability Testing of an Academic Library Web Site. Journal of Web Librarianship, 2(2-3), 381-415.
  • (*) تثير هذه المقالة قضية غاية في الأهمية، وبالفعل فقد تأثرت الدراسة التي بين أيدينا أيضا بمشكلة عدم صياغة أحد أسئلة الاستبيان الاستطلاعي - والتي اعتُمد في إعدادها على الرجوع إلى الكثير من الدراسات السابقة-بشكل جيد، وتركزت المشكلة في السؤال الخاص بمستوى الخبرة التي يتمتع بها المستجيب في التعامل مع الحاسب الإلكتروني، والحق أنه سؤال قد تضمنه السؤال التالي عليه، الخاص بتحديد مستوى الخبرة في التعامل مع شبكة الويب، وبالتالي فلم يكن هناك داع للسؤال، وكان الأولى منه السؤال عن الحصول على مقرر محو الأمية المعلوماتية من عدمه.
  • [45] Chisman, J., Diller, K. & Walbridge, S. (1999). Op. cit.
  • [46] Wrubel, L. (2007).  Op. cit.
  • [47] Crowley, G., Leffel, R., Ramirez, D., Hart, J., & Armstrong II, T. (2002). User Perceptions of the Library's Web Pages: A Focus Group Study at Texas A&M University. Journal of Academic Librarianship, 28(4), 205-210.
  • [48] Crum, J., Judkins, D., & Zeigen, L. (2003). A Tale of Two Needs. Computers in Libraries, 23(1), 22.
  • [49] Castonguay, R. (2008). Assessing Library Instruction through Web Usability and Vocabulary Studies. Journal of Web Librarianship, 2(2/3), 429-455. doi:10.1080/19322900802190753.
  • [50] Crum, J., Judkins, D., & Zeigen, L. (2003). Op. cit.
  • [51] Augustine, S., & Greene, C. (2002). Discovering How Students Search a Library Web Site: A Usability Case Study. College & Research Libraries, 63(4), 354.
  • [52] Kingsley, I. (2008). The usability of academic library website indexes: an investigation. Indexer, 26(2), 71-78.
  • [53] Benjes, C., & Brown, J. (2000). Op. cit.
  • [54] Loc. Cit.
  • [55] Allen, M. (2002). A case study of the usability testing of the University of South Florida's virtual library interface design. Online Information Review, 26 (1), 40-53.
  • [56] Graham, J., Poe, J., & Weatherford, K. (2003). Op. cit.
  • [57] Battleson, B., Booth, A. & Weintrop, J. (2001). Op. cit.
  • [58] Fuller, D.M., Hinegardner, P.G. (2001). Op. cit.
  • [59] Oldham, B. (2008). Op. cit.
  • [60] McMullen, S. (2001). Op. cit.
  • [61] VandeCreek, L. M. (2005). Usability analysis of Northern Illinois University Libraries’ website: A case study. OCLC Systems & Services, 21(3), 181-192.