التصميم الوظيفي للمحتوى والقابلية للإفادة في مواقع الويب

Information Architecture
Web Usability

تحليل مجتمع المسـتفيدين من مواقع المكتبات:

إن الهدف الأساس من وراء تطبيق مبادئ وأساليب التصميم الوظيفي للمحتوى Information Architecture هو إشباع احتياجات المستفيدين من موقع المكتبة على شبكة الويب، لذا ينبغي أن ينشأ الموقع معتمدًا على أساس متين من فهم جمهور المستفيدين، ولعل أفضل الوسائل لتحقيق ذلك إجراء أكبر قدر ممكن من التحليل على أن يشمل: احتياجات المستفيدين من المعلومات، وفئات المستفيدين ومستوى الخبرات المتوافرة لديهم، وتحليل المهام التي يقومون بها عند استخدام الموقع وموارده وخدماته.

وتكرر في المصادر[1]-[2]-[3]  تحديد أربع عمليات – على اختلاف في التسميات بينها- ينبغي أن تسبق تصميم الموقع وتمهد له، وتؤثر في الوقت نفسه على تصميم الموقع بشكل كبير، هي:

  1. تحديد فئات المستفيدين.
  2. تحليل الاحتياجات المعلوماتية.
  3. تحليل المهـــام التي يقومون بها داخل الموقع.
  4. تحليل خبرات المستفيدين وإمكاناتهم.

وفيما يلي عرض موجز لهذه العمليات الأربعة، مع الوقوف على أي تطبيقات على موقع مكتبة الجامعة الأمريكية تشير إلى قيام المكتبة بإجراء مثل هذه العمليات الخاصة بتحليل مجتمع المستفيدين من موقعها:

أولا: تحـديد فئات المستفيدين:

ينبغي في هذه المرحلة جمع معلومات تفصيلية عن مجتمع المستفيدين وفئاته المختلفة وأهداف كل فئة؛ فذلك مما ييسر عملية التصميم، ويساعد على خدمة الاحتياجات الفردية بشكل كبير. ومن الأساليب المتبعة في هذا الصدد بناء ملفات سمات المستفيدين Profiles. ولعل من أهم الأساليب التي تتبع لتحديد فئات المجتمع المستفيد وفقًا لطريقة بناء ملف سمات المستفيدين، ما يطلق عليه تحديد أنماط شخصيات المستفيدين Personas (*) ويساعد بناء ملفات سمات فئات المستفيدين بهذه الطريقة على التوصل إلى إجابات لأي استفسارات تتعلق باتجاهات المستفيدين الفعليين وسلوكياتهم، حيث تعد أنماط شخصيات المستفيدين هذه بمثابة نواب Placeholders عن المستفيدين أثناء عملية التطوير وإعادة التصميم، وخصوصًا حينما لا يكون أفراد مجتمع المستفيدين الفعليين منخرطين في هذه العملية. ومما يمكن أن يساعد في تحديد فئات المستفيدين وبناء ملفات السمات الخاصة بكل فئة إجراء عدد من لقاءات المجموعات البؤرية Focus Groups، أو عن طريق إعداد استبيان يعد خصيصًا لهذا الغرض.

وينبغي أن يتم إعداد ملفات سمات المستفيدين بناء على سمات الشخص المتوسط Average Person أي التركيز على أن يحتوي ملف سمات المستفيدين على السمات الأكثر شيوعًا في معظم المستفيدين المنتمين لهذه الفئة أو تلك.

وبعد الانتهاء من تحديد معالم الفئة ينبغي تحديد الخصائص المميزة لكل فئة، والجدول رقم (1) يعد نموذجًا مبسطًا لتوضيح نوعية هذه الخصائص:

 

الجدول رقم (1) تحديد الخصائص المميزة لفئات المستفيدين

نوعية الخصائص

تفصيل الخصائص

الخصائص  الثقافية

  • الخلفية الثقافية للمستفيد.
  • هل اللغة التي يستخدمها المستفيد هي لغته الأم أم لغة مكتسبة؟

الخصائص البدنية

  • المرحلة العمرية.
  • التدابير المطلوبة لإتاحة الوصول والتعامل لذوي الاحتياجات الخاصة Accessibility.

خبرة المستفيد

  • مستوى إجادة اللغة.
  • خبرة التعامل مع الانترنت.
  • خبرة التعامل مع موارد المكتبة وخدماتها، كتحديد مستوى خبرة التعامل مع أدوات البحث.
  • معدل تواتر استخدام المكتبة.

 

تحديد فئات مجتمع المستفيدين من موقع مكتبة الجامعة الأمريكية:

لم يستطيع الباحث الوصول إلى أي وثائق تشير إلى أن المكتبة قد أجرت دراسات تتعلق بتحليل مجتمع المستفيدين، إلا أن هناك بعض التطبيقات على موقع المكتبة تشير إلى وعي القائمين على تصميم الموقع بتنوع فئات جمهور المستفيدين وتنوع احتياجاتهم من المعلومات، والجدول رقم (2) يرصد بعضاً من هذه التطبيقات:

الجدول رقم (2) تحليل فئات مجتمع المستفيدين من موقع مكتبة الجامعة الأمريكية
عنصر التحليل تطبيق موقع مكتبة الجامعة الأمريكية
تقسيم مجتمع المستفيدين إلى ثلاث فئات يميز موقع المكتبة بين ثـلاث فئـات لمجتمع المسـتفيدين، هم: مجتمع الجامعة، والمتخرجين، والزوار المسجلين Registered Visitors من خارج الجامعة. ويخصص موقع الجامعة مساحة كبيرة على صفحاته لوضع التعليمات المتعلقة بشروط الخدمة الخاصة بكل فئة من الفئات الثلاث. فبعض خدمات الموقع يقتصر تقديمها على بعض الفئات دون الفئات الأخرى، مثل خدمة الوصول إلى قواعد البيانات من خارج الحرم الجامعي Off-Campus Access والتي لا يتمتع بها الزوار المسجَلون، بينما تتاح للفئتين الأخرتين.
خدمة المستفيدين من خارج الحرم الجامعي يوفر موقع المكتبة المعلومات اللازمة للتعامل مع جميع خدمات الموقع عن بعـد، وذلك باستخدام بيانات الدخول الخاصة بكل مستفيد. مما يخدم جميع فئات المستفيدين، وخاصة من لا يتيسر لهم التعامل الفيزيائي مع المكتبة ومبناها، سواء فئة الدارسين عن بعد أو ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يشق عليهم الذهاب لمبنى المكتبة للاستفادة من خدماتها ومواردها المختلفة. إلا أن هناك بعض قواعد البيانات والمجموعات الرقمية التي يقتصر استخدامها على المتواجدين داخل الحرم الجامعي، والأخرى لا يمكن الإفادة منها إلا من داخل المكتبة نفسها؛ ويرجع ذلك إلى بعض المقيدات على حدود استخدام قواعد البيانات التي يفرضها موردو تلك القواعد licensing restrictions. والشكل رقم (1) يوضح مستويات الإتاحة المختلفة.

الشكل رقم (1) مستويات الإتاحة المختلفة لقواعد البيانات من خلال موقع المكتبة
الشكل رقم (1) مستويات الإتاحة المختلفة لقواعد البيانات من خلال موقع المكتبة

 

ثانيا: تحلـيل الاحتياجات المعـلوماتية:

يهدف تحليل احتياجات المستفيدين من المعلومات إلى اكتشاف وتحديد المعلومات التي يحتاج مستخدمو الموقع الوصول إليها، كما تتضمن الكشف عن المشكلات التي قد تعترضهم في الوصول لتلك المعلومات، وتقديم الحلول لمثل هذه المشكلات.

من الثابت أن المهمة الأساس لأي نظام معلومات –بما في ذلك مواقع الويب- هي إشباع الاحتياجات المعلوماتية للمستفيدين منه. وعلى الرغم من وضوح هذه الحقيقة بجلاء إلا أن مفهوم الحاجة للمعلومات ليس مفهومًا بسيطًا بل هو على درجة عالية من التعقيد. فالحاجة إلى المعلومات ليست أمرًا ماديًا يمكن أن نلم بحدوده، كما أننا غالبًا ما نجد صعوبة في تحديدها، فضلًا عن التعبير عنها.

وتظهر الحاجة إلى المعلومات حينما يدرك شخص ما أن لديه نقص في المعرفة أو الفهم اللازمين لتحقيق هدف ما مثل الإجابة على سؤال، أو كتابة تقرير أو ما إلى ذلك. وهذا الإدراك للنقص الموجود في معرفة الشخص يمكن أن يؤدي إلى استشارة نظم المعلومات والبحث فيها. وينبغي التفريق بين الحاجة الأصيلة للمعلومات، والتي أدركها الشخص أول الأمر، وتعبير أو صياغة هذا الشخص عن هذه الحاجة.

وقد أحسن روبرت تيلور Robert Taylor صنعًا عندما قام بتحديد أربع مراحل مميزة في تطور الحاجة للمعلومات، هي[4]:

  1. مرحلة حدوث الحاجة الحقيقية غير المعبر عنها Unexpressed وقد أطلق عليها تيلور الحاجة الدفينة The Visceral Need.
  2. مرحلة الوعي بهذه الحاجة وإدراكها The Conscious Need.
  3. مرحلة تحديد هذه الحاجة The Formalized Need.
  4. مرحلة التعبير عن هذه الحاجة، أي الاستفسار كما سيقدم لنظام المعلومات.

ويؤكد لنا هذا التمييز بين هذه المراحل أن هناك مسافة بين الحاجة الحقيقية والتعبير عن هذه الحاجة، وأن الحاجة شيء والتعبير عنها شيء آخر يخضع لمجموعة من العوامل أبسطها قدرة الشخص على التعبير. كما أن فشل عملية الاتصال بين المستفيد من النظام والنظام نفسه في أي مرحلة من مراحل التفاعل تجعل النظام غير قادر تقديم المعلومات التي يحتاجها المستفيد. ولكي يكون التعامل مع أي نظام ناجـحًا يجب توافر بعض الشروط، لعل من أهمها:

  1. يجب أن يدرك المستفيد أن لديه قصورًا في المعرفة أو الفهم في موضوع ما، ويريد أن يتدارك هذا القصور.
  2. ويجب أن يكون على علم بقدرة نظام المعلومات على تلبية احتياجاته، وحدود تغطيته.
  3. كما يجب أن تتوافر لديه القدرة على تحديد المعلومات المطلوبة، وصياغتها بالشكل الذي يمُكّن النظام من استرجاعها.[5]

وقد رصـد نيكولاس بيلكن Nicholas Belkin وآخرون بعدًا مهمًا من أبعاد مشـكلة التعبير عن المعلومات، اسـماه (اسأل أو آسك ASK) وهو التسمية الاستهلالية لعبارة Anomalous States of Knowledge أي حالة النقص المعرفية، وقصد بها أن ظهور الحاجة للمعلومات مرتبط بإدراك الإنسان لدرجة من درجات النقص Anomaly في بنيته أو حالته المعرفية تجاه موقف معين أو موضوع ما، وهذا النقص في المعرفة يعني فيما يعني عدم القدرة في كثير من الأحيان على التحديد الدقيق للمعلومات التي من شأنها جبر هذا النقص. وبعبارة أخرى فهذا الطرح يجسد موقف معرفتنا بحاجتنا لشيء ما دون معرفتنا بكيفية التعبير عنه، نظرًا لعدم معرفتنا ماهيته، أو المصطلحات التي تستخدم للتعبير عنه[6].

وتلفت سو باتلي الانتباه إلى ضرورة التفريق بين مصطلح الحاجة للمعلومات الذي قد يستخدم للدلالة على مفاهيم أخرى وثيقة الصلة به، ولكنها تمثل حالة مختلفة من حالات التعامل مع المعلومات، مثل: الحاجة Need والرغـبة Want والإفـادة  Use والطـلب Request، وأن تناول تلك المفاهيم ليس ضربًا من النقاش غير المجدي حول المجالات الدلالية لبعض الألفاظ، بل هي أساس عند تصميم أي نظام معلومات، وأن هناك الكثير من الدراسات التي يوحي ظاهرها أنها تتناول "الحاجة" إلى المعلومات هي في حقيقتها تتناول "طلب" المعلومات أو "الإفادة" منها. ولعل من أكبر التحديات التي يواجهها اختصاصيو التصميم الوظيفي للمحتوى Information Architects هو ضمان أن النظم التي يضطلعون بتصميمها مبنية على أساس الاحتياجات المعلوماتية الحقيقية لجمهور المستفيدين[7].

تحليل الاحتياجات المعلوماتية للمستفيدين من موقع مكتبة الجامعة الأمريكية (*)

ساعد تحليل نتائج كل من لقاءات المجموعات البؤرية Focus Group واستبيان ما قبل الاختبار Pre-test questionnaire، في الكشف عن الكثير من الاحتياجات المعلوماتية والعقبات التي تحول دون الإفادة المثلي من المعلومات المتاحة على الموقع، ومن أمثلة ذلك إثبات -عن طريق الدليل الإحصائي-أن موقع المكتبة يستخدم بالدرجة الأولى للحصول على النصوص الكاملة لمقالات الدوريات المتاحة عبر قواعد البيانات المشتركة بها المكتبة، تلاها البحث عن الكتب في فهرس المكتبة، مما يعكس احتياج المستفيدين لمعلومات المصادر الأولية للإفادة منها في إنجاز البحوث والتكليفات الدراسية التي تطلب منهم.

كما ساعد أيضًا في الكشف عن احتياج المستفيدين لوجود شكل من أشكال المساعدة الفورية على موقع المكتبة، وأن من أهم العقبات التي تحول دون الوصول إلى معلومات الموقع عدم توافر محرك بحث خاص بالبحث في محتويات موقع المكتبة، فضلًا عن العقبات الأخرى التي تتمثل في استخدام تسميات ومصطلحات متخصصة أو غير مخصصة في عنونة المحتوى Labeling على الموقع (*).

ثالثا: تحليل المهـام التي يقوم بها المستفيدون على موقع المكتبة:

يهدف تحليل المهام Task Analysis التي يقوم بها المستفيدون داخل الموقع إلى الوقوف على الأنشطة التي يمارسها المستفيدون عند محاولاتهم لإشباع احتياجاتهم المعلوماتية.

يمكن تعريف تحليل المهام بأنه الوسيلة التي يمكن بها تفتيت أو تحليل مهمة ما إلى مجموعة من الخطوات أو المهام الفرعية، وذلك عن طريق تحديد تسلسل كل من: الإجراءات، أو التعليمات التنفيذية، أو المُلابسات، أو الأدوات، أو المواد المرتبطة بأداء المهمة. والتركيز في تحليل المهام يكون منصبا على خطوات المهمة، وكيفية الأداء [8]، وعلى أهداف المستفيدين، والإجراءات التي يتبعونها لتحقيق هذه الأهداف، كما يتضمن تحليلا للمهارات والقدرات التي ينبغي توافرها للقيام بالمهمة.([9])

وقد قام بعض الباحثين في جامعة كارنيجي ميللون Carnegie Mellon بدراسة طبيعة المهام التي يقوم بها المستفيدون على شبكة الويب، وتوصلوا إلى ما يمكن تسميته بتصنيف المهام، أي التجميع المنطقي للمهام وفقًا لفئاتها أو طبيعتها. وقد خلصوا إلى تحديد ست فئات أساس تنتظم المهام التي يقوم بها المستفيدون على شبكة الويب، هي: [10]

  1. الإفادة من المعلومات أو استخدامها: القراءة أو المشاهدة أو الاستماع أو الحفظ Save to Disk أو الطباعة، إلخ.
  2. البحث في إطار صفحة Locate on Page: عما قد يثير الاهتمام، أو عن مفاهيم مرتبطة بموضوع البحث، إلخ.
  3. الذهاب إلى صفحة معينة Go to Page: باستخدام رابطة فائقة Hyper Link أو استخدام أدوات التجول في المتصفح مثل التحرك للصفحة السابقة Back، أو الانتقال للصفحة التالية Forward، أو عن طريق قائمة المواقع السابق زيارتها History List، أو عن طريق قائمة المواقع المفضلة Bookmarks.
  4. تقديم معلومات Provide Information: مثل كتابة سلسلة حروف كلمات البحث Search String، أو المشاركة في استبيان على أحد المواقع، إلخ.
  5. التعامل مع المتصفح وتهيئته Configure Browser: مثل إضافة موقع معين لقائمة المواقع المفضلة، أو تثبيت ملحقات برمجية Plug-ins تؤهل المتصفح لاستعراض نوعية معينة من الملفات، أو تغيير حجم الذاكرة المؤقتة للمتصفح Cash، أو التحرك في إطار الصفحات المعروضة لإظهار ما خفي من محتوياتها Scrolling بسبب طول الصفحة ومحدودية عرض شاشة الحاسب، إلخ.
  6. الاستجابة لأحداث بيئة الموقع React to Environment: مثل الاستجابة لصندوق حواري Dialog Box، أو الاختيار بين بدائل في عرض المحتوى، مثل النسخة الكاملة أو النصية فقط من الموقع، أو وقف إعادة التحميل التلقائي للصفحة، إلخ.

وهناك الكثير من الأمثلة على المهام التي يمكن أن يقوم بها المستفيدون داخل المكتبة، مثل: البحث عن كتاب، أو حجز Reserving أحد أوعية المعلومات، أو الحجز المقدم Booking لخلوة من خلوات البحث التي تتوافر في بعض المكتبات، أو تقديم طلب إعارة بين المكتبات. وبوجه عام فإن المهام هي أي نشاط يود المستفيدون القيام به، أو ينبغي تمكينهم من القيام به داخل المكتبة. وتتابع قيامهم بالمهام يسمي تدفق المهمة Taskflow. ويجب إقامة ربط بين المهـام وفئات المسـتفيدين الذين يقومون بها، والإجابة على تسـاؤلات ثلاثة، هي:([11])

  1. ما هي الفئات التي تعتبر مهمة ما من أنشطتها الأساسية؟
  2. ما هي درجة الأهمية النسبية التي تمثلها هذه المهمة لكل فئة؟
  3. ما معدل تواتر قيام الفئة بهذه المهمة؟

ومما سبق يتضح أنه ينبغي أن تكون عملية الإضافة والتطوير لأي نظام متوافقة مع الاحتياجات الفعلية للمستفيدين من جانب، وأنماط إفادتهم من جانب آخر، فربما يبحث أكثر من مستفيد عن نفس المعلومة باستخدام الفهرس المتاح عبر موقع المكتبة مثلاً، ويبحث كل واحد منهم عن الكتاب نفسه ولكن بطريقة أو مدخل مختلف عن الآخر، فالأول يمكن أن يبحث بالموضوع والثاني بالمؤلف والثالث بالعنوان! كما أنه وعند عثورهم على بغيتهم يمكن أن يؤدي كل واحد منهم مجموعة مختلفة من العمليات، فالأول يمكن أن يحتفظ Save بتسجيلة فهرسة الكتاب Catalog Record في ملف جديد على الحاسب الذي يستخدمه، والثاني يمكن أن يطبعها، والثالث يمكن أن يرسلها بالبريد الإلكتروني، والرابع يمكن أن يقوم باحتجاز الكتاب Hold إن كان النظام يسمح بهذه المهمة عبر الموقع، وغير ذلك الكثير من المهام أو الأنشطة أو العمليات الممكنة على تسجيلة الكتاب.

وطريقة تأدية المهمة أمر غاية في الأهمية في وضع التصميم الملائم لتأديتها، ومن الجدير بالذكر أن أهم الطرق التي يمكن بها معرفة كيف يقوم المستفيدون بتأدية المهام هو ملاحظة المستفيدين Observation أثناء تأديتهم لهذه المهام.

 

تحليل المهـام التي يقوم بها المستفيدون داخل موقع مكتبة الجامعة الأمريكية:

يمكن القول بشكل عام إن المهام المختلفة التي يقوم بها المستفيدون داخل موقع المكتبة محل الدراسة تتم بسلاسة ومنطقية، وأن تسلسل الخطوات التي تتبع لتنفيذ تلك المهام لا يسمح بوقوع أخطاء. إلا في حالات قليلة سيتم التعرض لها لاحقًا، وقد أكد سهولة استخدام الموقع نتائج تحليل استبيان تقييم الموقع، فالغالبية بنسبة 84% في الاستبيان اتفقوا على أن الموقع سهل التعامل والاستخدام.

وفيما يلي مثالاً لتحليل مهمة الوصول إلى مقالة إلكترونية على موقع المكتبة محل الدراسة:

  1. إدراك المستفيد وتحديده لمكان رابطة الوصول Link إلى مقالات الدوريات على صفحات موقع المكتبة، والمعنونة بإيجاد المقالات (Find Article)
  2. الاختيار السريع لقاعدة البيانات إن كانت متاحة في قائمة الوصول السريع لأشهر أربع قواعد بيانات، أو الضغط على الرابطة (Find Article) لاختيار الموضوع العريض الذي يتوقع أن يوجد قاعدة البيانات المنشود أسفله، حيث إن قواعد البيانات مصنفة موضوعيًا وتحت كل موضوع مرتبين ترتيبًا هجائيًا وفقًا لاسم قاعدة البيانات.
  3. اختيار قاعدة البيانات المناسبة من بين قواعد البيانات المعروضة أمامه.
  4. الدخول على قاعدة البيانات.
  5. القيام بالبحث في قاعدة البيانات المختارة، وهو ما قد يتضمن استخدام إمكانات البحث المتقدم.
  6. فهم وإدراك نتائج البحث المعروضة، والوقوف على ما إذا كانت تحتوي على بيانات ببليوجرافية (وراقية) فقط، أم بيانات ببليوجرافية (وراقية) ومستخلصات Abstracts، أم كل ما سبق بإضافة إلى النصوص الكاملة Full Text.
  7. تقييم أي من هذه المقالات وثيقة الصلة بموضوع البحث.
  8. القيام بطباعة المقالات المختارة أو البيانات المتاحة عنها، أو إرسالها بالبريد الإلكتروني، أو حفظها.
  9. في حالة عدم وجود النص الكامل – وهو ما يحتاجه المستفيد في حالتنا المفترضة هذه - وبعد تحديد بياناتها الببليوجرافية (الوراقية) الكاملة، ينتقل للخطوة التالية.
  10. هل تقتني المكتبة الدورية التي نشرت بها هذه المقالة؟ (البحث في الفهرس المتاح على الموقع)
  11. ما هو الشكل الذي تتوافر به الدورية لدى المكتبة؟ هل هو الشكل المطبوع أم الميكروفيلمي؟
  12. في حالة كون المكتبة غير مشتركة في الدورية المقصودة بالبحث، ينتقل للخطوة التالية.
  13. البحث عن خدمة الإعارة بين المكتبات أو الإمداد بالوثائق، وطلب المقالة عن طريق ملء الاستمارة الإلكترونية المخصصة لذلك، والمتاحة على الموقع.

والمهمة السابقة الخاصة بالوصول إلى مقالة إلكترونية على موقع، هي المهمة رقم 10 في قائمة مهام اختبار القابلية للإفادة (*) وهي من المهام القليلة التي اتسمت بارتفاع نسبة النجاح فيها ووصلت إلى 100%، وهناك جملة من الأسباب التي أدت لارتفاع نسبة النجاح في إنجاز هذه المهمة، منها  أن البحث عن مقالات الدوريات هو أكبر دواعي زيارة المكتبة (كما تبين من تحليل نتائج الاستبيان ولقاءات المجموعات البؤرية)  كما أن المكتبة قد أحسنت صنعًا باستخدام تسمية يسهل إدراكها من جانب المستفيدين للدلالة على البحث عن مقالات الدوريات، وهي (العثور على المقالات Find Articles)

ويلاحظ أن المشكلة التي يواجهها مصممو النظم أنه وحتى في حالة المهام البسيطة فحين البدء في تحليلها لعناصرها الأساس أو لمهامها الفرعية يتبين لهم أن الصورة قد أصبحت معقدة. ومهما يكن من أمر فلكي يتصف التصميم بأنه مراعي للمسـتفيدين بحق User-centered عليه أن يدعم مجموعة واسـعة من طرق ومداخـل البحث، ونطاق واسع من المهام والأنشطة التي يؤديها المستـفيدون من النظام لإشباع احتياجاتهم من المعلومات، ومستوعبًا لاختلافاتهم الفردية وتفضيلاتهم الشخصية Preferences في الوقت نفسه([12])، وهو ما سنغطيه في النقطة التالية الخاصة بتحليل الإمكانات.


رابعا: تحلـيل خبرات المستفيدين وإمكاناتهم:

ويركز هذا التحليل على التعرف على درجة المعرفة ومستوى المهارات ونوعية الاستعدادات الشخصية لدى فئات الجمهور المستفيد من الموقع، والتي تؤثر بالتالي على طريقة القيام بالأنشطة والمهام المختلفة داخل الموقع.

فبعد الانتهاء من تحديد المهام التي يقوم بها المستفيدون إشباعًا لاحتياجاتهم من المعـلومات داخـل الموقع، ينبغي التعرف على الإمكانات والقدرات التي يوظفونها لتأدية هذه المهمة. وتؤكد بعض الدراسات الخاصة بسلوك البحث عن المعلومات، واستراتيجيات التعلم، وتصميم النظم على حقيقة مؤداها أن سلوك البشر يتحدد بدرجة كبيرة بما يعلمون، وبالتالي فإن طبيعة البنية المعرفية الموجودة لدى الباحث تحدد الطريقة التي يبحث بها عن المعلومات، والكيفية التي يتعامل بها مع نظام المعلومات للحصول على ما يحتاج. ويؤثر قطعًا مدى تمكنه من موضوع بحثه من جهة، وتضلعه في التعامل مع النظام من جهة أخرى على طبيعة احتياجاته من المعلومات، ومستوى الخبرة التي يستخدم بها النظام لإشباع هذه الاحتياجات([13]). وأي نظام يدعي مراعاة المستفيد ينبغي أن يخدم مجالاً واسعًا ومتباينًا من إمكانات مجتمع المستفيدين من النظام، وقد يترجم هذا إلى توفير خدمة البحث البسيط للمستفيدين من فئة المبتدئين، على أن يتاح البحث المتقدم لفئة المتمرسين منهم.

وقد فرَّق بَسك Pask بين نمطين معرفيين الأول هو نمط التعلم الكلي Holist Learning Style والثاني هو نمط التعلم التتبعي أو التسلسلي Serialist Learning Style، فالنمط الأول يتميز أصحابه بأنهم يحصلون على فهم شامل كلي عن الموضوع قبل الخوض في تفاصيله، أم النمط الثاني فيفضل أصحابه السير في عملية التعلم خطوة بخطوة، وهم ذوي عقلية تحليلية.[14] ولو طبقنا هذا الكلام في سياق التصميم الوظيفي للمحتوى لوجدنا أنه وبصرف النظر عن مستوى المهارة أو المعرفة التي يتحلى بها مستخدمو النظام فإن بعضهم سيفضل – أثناء البحث - استخدام أسلوب التصفح باستخدام التفريع الشجري للموضوعات، بينما سيفضل آخرون البحث المباشر باستخدام الكلمات الدالة Keywords. وستؤثر الفروق الفردية أيضًا فيما يتعلق بتفضيلات Preferences المستفيدين لتصميم واجهة التعامل، مثل تخطيط الصفحة وتنظيم عناصرها Layout وحجم الخط، والألوان المستخدمة، إلخ. مما يوضح ضرورة أن تتسم واجهة التعامل بقابليتها للتخصيص Customization من جانب المستفيدين وذلك للتوافق مع الفروق الفردية بينهم.[15]

 

تحلـيل خبرات المستفيدين من موقع مكتبة الجامعة الأمريكية:

كما سبق وأن ذكرنا فلم يستطيع الباحث الوصول إلى أي وثائق تشير إلى أن المكتبة قد أجرت دراسات تتعلق بتحليل مجتمع المستفيدين، أو الإمكانات والمهارات التي تتوافر لديهم، إلا أن هناك بعض التطبيقات في موقع المكتبة تشير إلى وعي المكتبة بتنوع خبرات جمهور المستفيدين واختلاف مستوى مهاراتهم البحثية، وما إلى ذلك من أوجه الاختلاف بين فئات مجتمع المستفيدين، والجدول رقم (3) يرصد بعضاً من هذه التطبيقات:

الجدول رقم (3) تحليل خبرات المستفيدين من موقع مكتبة الجامعة الأمريكية
تقديم مستويات مختلفة من البحث يتيح موقع المكتبة البحث على مستويين الأول هو البحث البسيط Simple Search للمستفيدين ذوي الخبرة المحدودة في البحث، والثاني هو الب حث المتقدم Advanced Search للمستفيدين المتمرسين وذلك في مختلف محركات البحث سواء المتوافر منها على الموقع، مثل: محرك بحث الفهرس المتاح على موقع المكتبة، أو في المواقع الخارجية المرتبطة، مثل: محرك البحث المتزامن Federated Search Engine، ومحركات بحث جميع قواعد البيانات المشتركة بها المكتبة. (*)
توفير البحث عن طريق البحث المباشر وتصفح الفئات الموضوعية يتيح الموقع تصنيفًا شجريا بقواعد البيانات التي تتيح المكتبة وصولاً لها، فبجانب إمكانية البحث المباشر بالكلمات الدالة فيها والكشاف الهجائي على حروف المعجم، فقد صنفهم إلى فئات موضوعية وفقًا لأكثر من محور فهناك التصنيف وفقًا للنوع، وهناك الترتيب بالموضوع، والشكل رقم (2) يوضح ذلك. أضف إلى ما سبق التصنيف الخاص بالدوريات الإلكترونية التي تتيحها المكتبة، فبجانب إمكانية البحث المباشر بالكلمات الدالة باستخدام محرك بحث الدوريات، هناك كشاف هجائي بأسماء الدوريات، وآخر بأسماء موردي هذه الدوريات، فضلاً عن التصنيف الموضوعي للدوريات الإلكترونية، والشكل رقم (3) يوضح ذلك.

الشكل رقم (2) التصنيف الخاص بالمصادر الإلكترونية المتاحة عبر الموقع
الشكل رقم (2) التصنيف الخاص بالمصادر الإلكترونية المتاحة عبر الموقع



  الشكل رقم (3) التنظيم الخاص بالدوريات الإلكترونية المتاحة عبر الموقع
الشكل رقم (3) التنظيم الخاص بالدوريات الإلكترونية المتاحة عبر الموقع

 

  • [1] Norlin, E. & C. M. Winters (2002) Usability Testing for Library Websites: A Hands-on Guide. Chicago, American Library Association, p.21.
  • [2] Batley, S. (2007). Information architecture for information professionals. Oxford: Chandos, 13-33.
  • [3] Morville, P., & Rosenfeld, L. (2006). Information Architecture for the World Wide Web: Designing Large-Scale Web Sites. O’Reilly Media, 30-38.
  • * يمكن تعريف مصطلح Personas بأنه مجموعة من الشخصيات الافتراضية التي تم تكوينها –من قبل فريق التطوير والتصميم- لتمثيل مختلف أنواع المستفيدين User Types في إطار الحدود الديموجرافية المستهدفة لاستخدام موقع أو منتج معين. ولمزيد من التفصيل راجع:
  • Bell, G. (2009). Building Social Web Applications: Establishing Community at the Heart of Your Site. O'Reilly Media,  80-81.
  • [4] Taylor, R. S. (1968) Question Negotiation and Information-Seeking in Libraries. College & Research Libraries. 29, 178-94.
  • [5] Batley, S. (2007). Op. cit., 18-23.
  • [6] Belkin, N. J., Oddy, R. N., & Brooks, H. M. (1982) ASK for information retrieval: Part I. Background and theory. Journal of Documentation , 38 (2), 61-71.
  • [7] Batley, S. (2007). Loc. Cit.
  • (*) سبقت الإشارة في المقدمة المنهجية إلى أن استخدام القابلية للإفادة في تقييم التصميم الوظيفي لمحتوى المواقع أصبح يشكل اتجاها متصاعدا في الإنتاج الفكري المتخصص.  ولأن المنهجية التي اتبعتها هذه الدراسة هي التعرض لجوانب الموضوع أولا في الإنتاج الفكري المتخصص ثم تقييم تطبيقه على موقع مكتبة الجامعة الأمريكية فإنه عند معالجة موضوع التصميم الوظيفي وتقييمه استُخدم في ذلك أداتان الأولى هي قوائم المراجعة، والثانية هي أدوات التقييم الخاصة بالقابلية للإفادة؛ ولذا كان لزاما الاستشهاد بالنتائج التي توصلت الدراسة إليها في الفصول المتأخرة الخاصة بتقييم الموقع واختباره.
  • (*) نوقشت هذه المشكلات بالتفصيل في الفصل الرابع (تقييم المستفيدين لموقع مكتبة الجامعة الأمريكية)
  • [8] Ammerman, M. (1997). The Root Cause Analysis Handbook: a simplified approach to identifying, correcting, and reporting workplace errors. Quality Resources, p. 19.
  • [9] Smith-atakan, S. (2006). The Fasttrack to Human-computer Interaction. Cengage Learning College, p. 62.
  • [10] Byrne, M. Dز, John, B. E., Wehrle, N. S., & Crow, D. C. (1999). The tangled web we wove: A taskonomy of www use. In Human factors in computing systems: Proceedings of CHI 99 (pp.544-551). Reading, MA: Addison Wesley.
  • [11] Davidsen, S. & Yankee, E. (2004). Op. cit. p. 51.
  • (* ) نوقشت هذه المشكلات بالتفصيل في الفصل الرابع (تقييم المستفيدين لموقع مكتبة الجامعة الأمريكية) نوقشت الجوانب المختلفة لمهام المستفيدين على الموقع بالتفصيل في الفصلين الرابع (تقييم المستفيدين لموقع مكتبة الجامعة الأمريكية) و الخامس (اختبار القابلية للإفادة من موقع مكتبة الجامعة الأمريكية)
  • [12] Batley, S. (2007). Op. Cit., 27-32.
  • [13] Crowley, G., Leffel, R., Ramirez, D., Hart, J., & Armstrong II, T. (2002). Op. cit.
  • [14] Pask, G. (1976). Styles and Strategies of learning. British Journal of Educational Psychology. 46(2), 128-48.
  • [15] Batley, S. (2007). Op. cit., 138-139.
  • * تم تناول وتحليل إمكانات البحث التي يتيحها الموقع بالتفصيل في الفصل الثالث (البحث والمـلاحة في موقع مكتبة الجامعة الأمريكية)