التصميم الوظيفي للمحتوى والقابلية للإفادة في مواقع الويب

Information Architecture
Web Usability

التصميم الذي يراعي المستفيد ومميزات تطبيقه:

ينبغي في البداية أن نشير إلى أن الصلة وثيقة بين التصميم الوظيفي للمحتوى Information Architecture وفلسفة التصميم المراعي للمستفيد User Centered Design - UCD، وكيف لا وجميع أنشطة التصميم الوظيفي للمحتوى من تحديد الاحتياجات المعلوماتية لمجتمع المستفيدين، وعمليات تنظيم المعلومات وتهيئتها للاسترجاع وتيسير الوصول إليها تتم في إطار فلسفة التصميم المراعي للمستفيدين.

ومن التعريفات الشاملة للتصميم الذي يراعي المستفيد User Centered Design - UCD تعريف المنظمة الدولية للتوحيد القياسي ISO الذي ورد في ثنايا مواصفتها المعيارية رقم 13407 بأنه يمكن تمييز التصميم المراعي للمستفيد بتوافر مجموعة من السمات، منها: الإشراك الفعال للمستفيدين في عملية التصميم، وتوافر الفهم الكامل لطبيعة المستفيدين المستهدفين بالتصميم، ومتطلبات المهام التي سيقوم المستفيدون باستخدام النظام من أجل تحقيقها، وتحقيق التوازن الوظيفي بين المستفيدين من جهة والتقنيات المتاحة من جهة أخرى، أي تحديد ما سيؤديه المستفيدون، وما ستؤديه التقنية نيابة عنهم، واختبار مختلف خيارات التصميم المتاحة، وتوفير فريق من المصممين يتمتع بتوافر خلفيات متنوعة Multidisciplinary لدى أفراده.[1]

وقد فاقت فلسفة التصميم المراعي للمستفيد غيرها من فلسفات التصميم، بفضل النجاح الذي حققته، ولعل من أهم العائدات التي تحققت للنظم التي اعتمدت هذه الفلسفة في تصميمها: ارتفاع مستوى الخدمات، وارتفاع الأرباح، وتحقيق رضا المستفيدين، فضلاً عن تخفيض تكلفة الدعم الفني، وتقليص الحاجة إلى التدريب.

سبق ظهور الاتجاه الخاص بالتصميم المراعي للمستفيد ثلاثة اتجاهات شهيرة في تصميم مواقع الويب، هي: التصميم المعتمد على المصمم نفسه Designer-centered design، والتصميم المراعي للمؤسسة Enterprise-centered design، وأخيرًا التصميم المعتمد على التقنية المتاحة Technology-centered design. وعانى كل أسلوب من هذه الأساليب آنفة الذكر من بعض المشكلات، حيث تركزت مشكلة الأسلوب الأول المعتمد على المصمم في أن القرارات المتعلقة بالتصميم غالبًا ما تُتخذ من واقع خبرة المصمم نفسه ووجهة نظره الخاصة، والتي قد تكون قاصرة. كما عاب الأسلوب الثاني المراعي للمؤسسة أن تصميم الموقع يتم على أساس احتياجات المؤسسة وخريطتها التنظيمية، والحق أن هذا الأسلوب يصلح في مواقع الإنترانت الموجهة للاستخدام الداخلي في المؤسسة، وليس في موقعها الرسمي الموجه للجميع. أما مشكلة الأسلوب الثالث والمراعي للتقنيات المتاحة -زمن التصميم- أن أول ما يراعى فيها هو تبني التقنية الأسهل والأرخص من حيث التطبيق لا من حيث الاستخدام من جانب جمهور المستفيدين من الموقع.[2]

ويرى البعض أن السبب الرئيس في تفوق أسلوب التصميم المراعي للمستفيد على غيره من أساليب التصميم أن الأول يعمل على تحسين واجهة التعامل لتتواءم مع الكيفية التي يود أو يستطيع أو يحتاج المستفيد إلى العمل بها مع النظام، وهي في ذلك تسير في اتجاه مخالف للأساليب الأخرى التي تجبر المستفيد على تغيير طريقه العمل التي يستريح إليها أو يستطيعها؛ حتى يتوافق مع طبيعة نظام أو خدمة ما.[3]

ولأن فلسفة التصميم المراعي للمستفيد تهدف إلى توفير التدابير التي تكفل عملية تطوير المنتجات والخدمات، استنادًا على احتياجات المستفيدين في الأساس؛ فأول ما تنجح في إحرازه تحقيق خفض واضح في التكاليف، فضلا عن الإبداع في التنفيذ. يعود الانخفاض في التكاليف إلى أن التصميم المراعي للمستفيد يفيد بشكل رئيس من التلقيم المرتد Feedback الذي يُتلقى من المستفيدين عند إشراكهم في مرحلة مبكرة من عملية التصميم والتطوير؛ حيث يساعد ذلك في رصد المشكلات وأوجه القصور في المنتج أو الخدمة منذ البداية، مما ينطوي على تكاليف بسيطة للقيام بإجراءات التصحيح المبكر، بينما لو تأخر اكتشاف مثل هذه المشكلات أو أوجه القصور لمراحل متأخرة من دورة حياة الإنشاء والتطوير، أو جاءت بعد البدء في التشغيل في الخدمة أو توزيع المنتج لكانت التكلفة آنذاك باهظة بكل المقاييس. كما يحقق التصميم المراعي للمستفيد الإبداع في التنفيذ من خلال دراسة سلوك المستفيدين أثناء تعاملهم مع المنتج أو الخدمة أو النظام، وذلك في بيئة العمل الحقيقية؛ مما يساعد على اكتشاف احتياجات خاصة بالمستفيدين ربما لا يكونون على وعي بها، أو لا يستطيعون التعبير عنها. ويحقق هذا الأسلوب فهم عميق لتعامل المستفيد مع المنتج أو الخدمة أو النظام؛ ما يؤدي للتطوير الابتكاري والإبداعي من جهة، ويرفع من رضا المستفيدين من جهة أخرى.[4]

فضلاً عن أن التصميم المراعي للمستفيد يضع نصب عينيه مختلف الجوانب الثقافية والاجتماعية والذهنية والجسدية الخاصة بالمستفيد، وهذا الفهم العميق للمستفيد يعظم من خلق فرص علاقات طويلة الأمد معه، وبمرور الوقت يؤدي الاستمرار على ذلك إلى بناء جسور الثقة مع المستفيد.[5]

 

  • [1] ISO 13407. (1999). Human-centred design processes for interactive systems. Geneva: International Organization for Standardization, p.3.
  • [2] Kalbach, J. (2007) Designing Web Navigation. Sebastopol, O'Reilly, 19-21.
  • [3] Courage, C. & Baxter, K. (2005). Understanding Your Users: A Practical Guide to User Requirements, Methods, Tools, and Techniques. New York: Morgan Kaufmann, p.4.
  • [4] Kalbach, J. (2007). Op. cit., 21-22.
  • [5] Loc. Cit.