التصميم الوظيفي للمحتوى والقابلية للإفادة في مواقع الويب

Information Architecture
Web Usability

مـا وراء البيانـات وتنظيم المعلومات على شبكة الويب:

تتنوع جوانب الأهمية التي يتضمنها استخدام ما وراء البيانات Metadata بشكل عام ومن ذلك تمكين تبادل البيانات والمشاركة فيها لا على مستوى المؤسسة الواحدة بل على المستوى العام. فضلاً عن أن تطبيق معايير ما وراء البيانات من جانب المسئولين الفكريين من شأنه سهولة تحديد ذاتية الوثائق والأعمال، بالإضافة إلى المساعدة على إدارتها ضمن النظم التي تتاح من خلالها، وخلق المداخل الاسترجاعية Retrieval Entries لها، تيسيرًا للوصول إليها، زد على ما سبق ضمان حقوق الملكية الفكرية للأعمال، وإمكان نسبة الأعمال إلى مؤلفيها، ودعم تبادل البيانات مع النظم الأخرى التي تتبني نفس المعايير، مما يحقق مبدأ القابلية للتشغيل التبادلي للنظم Interoperability، والمشاركة في المصادر، وما لذلك من مزايا تشغيلية واقتصادية كبيرة.

ترى سو باتلي[1] أن البدايات الأولى لمصطلح ما وراء البيانات يرجع إلى نهاية الستينيات من القرن الفائت على أقل تقدير، ولعل الشهرة التي أحرزها المصطلح مؤخرًا مردها إلى التطور الهائل الذي لحق بشبكة الويب، وظهور الإنتاج الفكري الذي يتناولها من مختلف جوانبها. وقد توافر في السنوات القليلة الماضية كم لا يستهان به من الإنتاج الفكري الخاص بما وراء البيانات ودورها في إدارة المعلومات وتنظيمها، مما كان سببًا في أن يدرك اختصاصيو المعلومات أن ما كتب عنه علماء الحاسب من زمن بعيد وسموه بما وراء البيانات هو موضوع ليس بجديد عليهم، بل مارسوه طويلا، ألا وهو الفهرسة.

ويعد معيار بؤرة دبلن Dublin Core من أشهر المعايير التي تستخدم في فهرسة وتصنيف مصادر المعلومات المتاحة على شبكة الويب الآن، ويتكون المعيار من 15 عنصرًا محوريًا للوصف، وتعود البدايات الأولى لظهور بؤرة دبلن إلى عام 1995 حيث عقدت ورشة عمل حول ما وراء البيانات بمدينة دبلن بولاية أوهايو الأمريكية، وتوفّر على تنظيمها ورعايتها مؤسسة مركز الحاسب الآلي للمكتبات على الخط المباشر OCLC.
وتنوعت الخلفيات العلمية للمشاركين في هذه الورشة ما بين المتخصصين في المكتبات والمعلومات، والحاسـب الآلي، ومطوري البرمجيات، والناشرين، وأعضاء من مجموعات العمل الهندسية للإنترنت Internet Engineering Task Force وبذا تحقق اختلاف الرؤى بين جميع الأطراف، ورغم الاختلاف في الخلفيات إلا أن الاتفاق بين الجميع كان متوافرًا حول ضرورة رفع كفاءة البحث باستخدام محركات بحث الإنترنت، كما أجمع الحاضرون على أن وجود أي معيار لفهرسة مصادر الإنترنت باستخدام ما وراء البيانات أفضل من لا شيء. كما حددوا هدفهم بأنه وضع مجموعة من عناصر الوصف البسيطة التي يمكن أن يستخدمها كل من مؤلفي المحتوى على الإنترنت وناشريه في وصف أعمالهم، مع التأكيد على عنصر البساطة؛ حتى يتمكن الأطراف الأساس للنشر الإلكتروني أي المؤلف والناشر من تطبيقها والالتزام بها. كما أن العمل على استصدار مواصفة معيارية في هذا الصدد من شأنه تشجيع الجميع على الالتزام بهذه المواصفة، كما يحث مطوري برامج بناء مواقع الويب على دمج نماذج جاهزة الاستخدام Ready-made Templates لعناصر ما وراء البيانات في برامجهم، مما يشجع بالتبعية مطوري المواقع أيضاً على تطبيقها في صفحات المواقع التي يقومون بإعدادها، وقبل كل ذلك وبعده أن تكون مجموعة عناصر البيانات هذه مفهومة من جانب الجميع.[2] وكان من نتائج تلك الجهود أن أقرت المنظمة العالمية للتوحيد القياسي ISO هذه الفكرة وأصدرت لها عام 2003 مواصفة قياسية تحت رقم:  15836*، كما أصدرت لها المنظمة الوطنية الأمريكية للتوحيد القياسي معيارًا آخر تحت عنوان NISO Standard Z39.85-2007.

 

  • [1] Batley, S. (2007). Information architecture for information professionals. Oxford: Chandos, 100-101.
  • [2] Batley, S. (2007).Op. cit., p. 104.
  • * أصدرت المنظمة العالمية للتوحيد القياسي ISO عام 2009 نسخة معدلة ومراجعة من هذه المواصفة تحت رقم 15836:2009.