التصميم الوظيفي للمحتوى والقابلية للإفادة في مواقع الويب

Information Architecture
Web Usability

تطبيق موقع مكتبة الجامعة الأمريكية لمـا وراء البيانات:

يمكن تطبيق ما وراء البيانات Metadata في صفحات مواقع الويب عن طريق استخدام عناصر وصف البيانات غير الإلزامية في لغة تهيئة النصوص الفائقة HTML ويتصف هذا الاستخدام لعناصر ما وراء البيانات بأنه موجز للغاية، ومن أهم تيجان Tags أو عناصر ما وراء البيانات التي يقدمها: المؤلف، والعنوان، والتاريخ (تاريخ الإنشاء، أو تاريخ آخر تعديل، إلخ)، والكلمات الدالة، والوصف (يقابل المستخلص)، وعنصر اللغة.

ثم ظهرت تطبيقات أخرى لما وراء البيانات على شبكة الويب أكثر تقدمًا، ومن أهمها استخدام لغة أخرى غير لغة تهيئة النصوص الفائقة أو استخدام اللغة ذاتها ولكن مدعمة بتيجان مستحدثة. فتمثل الاتجاه الأول والخاص باستخدام لغة أخرى في استخدام لغة التهيئة القابلة للتوسع eXtensible Markup Language-XML والتي تعد من اللغات الواعدة في دعمها لتطوير وثائق وصفحات ذات بنية تنظيمية واضحة، فضلاً عن دعمها في الأساس لعناصر ما وراء البيانات.[1]

بينما تمثل الاتجاه الثاني في استخدام لغة تهيئة النصوص الفائقة نفسها ولكن مدعومة بتيجان معيار بؤرة دبلن Dublin Core، ولا يخفي حجم التشابه الواضح بين تيجان ما وراء البيانات في لغة تهيئة النصوص الفائقة وعناصر الوصف التي يقدمها معيار بؤرة دبلن، إلا أنها تختلف عنها من زاويتين:

الأولى: أنها تمثل مجموعة جزئية منها، ولا تصل للشمول الذي يتوافر في معيار بؤرة دبلن.

الثانية: أنها تقتصر على وصف صفحات الويب Web Pages والتي تعد نوعًا من أنواع الوثائق العنكبوتية Web Documents، على عكس المعيار الذي يمكن استخدامه في وصف أي نوع من الملفات التي يتم نقلها عبر بروتوكولات الإنترنت المختلفة.

أولا: تطبيق الموقع لما وراء البيانات الوصفية  Descriptive:

قد قام الباحث بتحليل الصفحة الرئيسة في الموقع محل الدراسة باستخدام إحدى أدوات تحليل عناصر ما وراء البيانات Meta Tag Analyzer المتاحة على الويب (*) والسبب في اختيار إجراء الاختبار أو التحليل على الصفحة الرئيسة للموقع فقط، أن التحليل المبدئي للأكواد المصدرية Source Codes لصفحات الموقع أظهر أن جميع الصفحات تستخدم مجموعة واحدة لا تتغير من الأكواد الخاصة بترويسة الصفحة Page Heading وذلك في جميع الصفحات، وكما هو معلوم فإن ترويسة الصفحة هو المكان الوحيد المخصص لوضع عناصر ما وراء البيانات وفقاً لقواعد لغة تهيئة النصوص الفائقة HTML، وبالتالي فتحليل أي صفحة يكافئ تحليل الصفحات كلها.

وتشبه برمجيات تحليل عناصر ما وراء البيانات Meta Tag Analyzer في عملها برمجيات التكشيف الخاصة بمحركات البحث والمعروفة باسم العناكب Spiders، أو بعبارة أدق تقوم هذه البرمجيات بعمل محاكاة جزئية لعمل هذه العناكب البرمجية، وتمدنا بصورة لما تبدو عليه صفحات الموقع في نظر هذه البرمجيات، مثل مدى توافر عناصر ما وراء البيانات، ومدى وثاقة الصلة Relevancy بين ما تحتويه هذه العناصر من كلمات دالة Keywords من جهة، والمحتوى النصي للصفحات من جهة أخرى.

وتقدم الأداة التي تم الاعتماد عليها في إجراء التحليل تقريرها التحليلي في شكل جدولي، ويتبين لنا من الجدول الأول رقم (1) أن التحليل قد تم للصفحة الرئيسة لموقع مكتبة الجامعة الأمريكية، وأن طول الحقل هو 32 حرفًا، بما في ذلك المسافات بين كلمات العنوان، فيعتبرها حرفًا.

الجدول رقم (1) قيمة حقل العنوان وعدد حروفه في الصفحة الرئيسة لموقع مكتبة الجامعة الأمريكية
Meta tags report for: http://library.aucegypt.edu/index.htm

meta tag

length

Value

Title:

32

The American University in Cairo


أما الجدول الثاني الذي تقدمه لنا أداة التحليل هذه فخاص بتحليل كل من حقل العنوان Title Field والوصف Description Field، وتقدم عن حقل العنوان عدد حروف كلماته -كما تقدم في الجدول الأول- وبيان بالأخطاء التي قد يحتويها، ومدى وثاقة صلة العنوان بمحتوى الصفحة، والتي يقوم بتحديد نسبتها بناء على معدل تكرار كلمات العنوان في نص الصفحة.

وتقدم عن حقل الوصف Description الذي يقابل المستخلص Abstract في التحليل الموضوعي عدد الكلمات التي يحتويها، والنسبة المئوية التي تعبر عن مدى وثاقة صلة نص حقل الوصف بمحتوى الصفحة، ولا تظهر هذه المعلومات في الجدول الموضح أدناه لأن الصفحة لا تحتوي أصلاً على حقل الوصف، ولأهمية هذا الحقل فقد أورد نصيحة تشير لضرورة استخدامه.

الجدول رقم (2) تحليل حقلي العنوان والوصف في الصفحة الرئيسة لموقع مكتبة الجامعة الأمريكية
Meta tags analysis

Title:

Title contains no errors.
This tag contains 32 characters.

Title relevancy to page content is excellent.
The Title relevancy to page content is 100%.

Description:

Found no description meta tag.
The description meta tag is used by most of the search engines. Consider to add a description meta tag.


ويتبـين من التحليل السابق أن الموقع يستخدم المستوى البسيط غير الإلزامي من الوصف الذي تتيحه لغة تهيئة النصوص الفائقة HTML، إلا أنه لا يستخدم منه سوى عنصر واحد فقط وهو العنوان، وبهذا فإن موقع المكتبة يقتصر في تطبيقه لما وراء البيانات. حتى العناصر الأخرى التي تعد أساسية فيه مثل: عنصر الوصف والموضوع والكلمات الدالة والمؤلف لا يستخدمها الموقع، على الرغم من أن أكثر برامج إنشاء وتحرير المواقع تتيح قوالب جاهزة لإضافة هذه التيجان.

ومما لا شك فيه أن إهمال هذه الجزئية من شأنه خفض كفاءة استرجاع صفحات موقع مكتبة الجامعة باستخدام محركات بحث الويب العالمية مثل جوجل، والتي تعد السبيل الوحيد المتاح للبحث في صفحات الموقع؛ فموقع المكتبة لا يتوافر به محرك بحث مخصص للبحث في صفحاته، فضلًا عن أن محرك بحث موقع الجامعة لا يعتبر الموقع الفرعي للمكتبة تابعًا لموقع الجامعة، ولا يقوم بتكشيف صفحاته.

وقد سبق ذكر أن المكتبة قد قامت في نهاية شهر فبراير 2008 بتنفيذ تصميم جديد للموقع ونشره، والمثير للملاحظة أن موقع المكتبة في نسخته السابقة التزم بصياغة عنصر وحيد من عناصر ما وراء البيانات، الذي يعد أحد أهم عناصرها، ونقصد بذلك عنصر العنوان (*) Title -يوضح الشكل رقم (1) عنوان الصفحة الرئيسة لموقع المكتبة- الذي ترجع أهميته للأسباب التالية:

  • أن الباحث يمكن أن يقصر نطاق بحثه على حقل العنوان فقط.
  • أن نتائج استخدام محركات البحث غالبًا ما يتقدمها عنصر العنوان كمدخل استرجاعي رئيس للصفحة، ويظهر في شكل رابطة عند الضغط عليها ينتقل المتصفح لعرض الصفحة ذاتها.
  • أن برمجيات التكشيف الخاصة بمحركات البحث (العناكب Spiders) تعطي أهمية كبيرة لهذا العنصر من عناصر ما وراء البيانات، بل قل تعطي له وزنًا Weight لا يستهان به أو بالأخص للكلمات الدالة التي ترد في سياقه، وذلك في إطار عملية التحليل الموضوعي لصفحات العنكبوتية، كما توظفه في عملية ترتيب Ranking نتائج البحث فيها وفقاً لمدى وثاقة الصلة بالموضوع.

الشكل رقم (1) ظهور عنوان الصفحة في شريط عنوان المتصفح
الشكل رقم (1) ظهور عنوان الصفحة في شريط عنوان المتصفح

إلا أن التصميم الجديد لموقع المكتبة أهمل حتى المحافظة على هذا العنصر الوحيد من عناصر ما وراء البيانات ولم يستخدمه بشكل فعال. ويقصد بالاستخدام الفعال في هذا الســياق أن تتغير قيمة هذا العنصر في كل صفحة بما يتـناسب ومحـتواها، وهذا أمر طبيعي أن يعكس عنوان الصفحة محـتواها، وكان الحال هكـذا في النســـــخة السابقة من موقع المكـتبة، إلا أن النســــخة الحالية جاءت جميع صفحاتها بعنوان وحـيد ثابت هو  (The American University in Cairo)، وربما كان مرجع ذلك إلى أن المسئولين عن تطوير موقع المكتبة قد استخدموا القالب التصميمي Design Template الخاص بموقع الجامعة، وطبقوه على جميع صفحات موقع المكتبة دون الالتفات لضرورة تغيير عنصر العنوان في كل صفحة بما يناسبها. والشكل رقم (2) يوضح عنصر العنوان للصفحة الخاصة بقسم تنمية المقتنيات بالمكتبة، وذلك في التصميم السابق للموقع، من واقع الأكواد المصدرية لصفحة الويب، بينما يوضح الشكل رقم (3) عنصر العنوان لقسم تنمية المقتنيات بالمكتبة أيضا، ولكن في التصميم الجديد للموقع، الذي يؤكد مشكلة ثبات العنوان لكل الصفحات، مما يفوت النفع المنشود من وراء استخدام ما وراء البيانات وهو رفع كفاءة استرجاع المعلومات.


الشكل رقم (2) عنصر العنوان في ما وراء البيانات في التصميم السابق للموقع من واقع الترميزات المصدرية
الشكل رقم (2) عنصر العنوان في ما وراء البيانات في التصميم السابق للموقع من واقع الترميزات المصدرية


الشكل رقم (3) عنصر العنوان في ما وراء البيانات في التصميم الجديد للموقع من واقع الترميزات المصدرية
الشكل رقم (3) عنصر العنوان في ما وراء البيانات في التصميم الجديد للموقع من واقع الترميزات المصدرية

 

ثانيا: تطبيق الموقع لما وراء البيانات الهيكلية  Structural:

تتكون صفحة لغة تهيئة النصوص الفائقة HTML هيكليا –في إصدارتها الرابعة HTML 4- من ثلاثة أجزاء رئيسة[2]، الجزء الأول هو السطر الذي يُحدد فيه المعلومات الخاصة بإصدارة اللغة رقمها مثل:

<! DOCTYPE html PUBLIC "-//W3C//DTD HTML 4.01 Transitional//EN"  "http://www.w3.org/TR/html4/loose.dtd”>

والجزء الثاني هو الخاص بترويسة الصفحة Heading، وهي التي يتواجد بها تيجان ما وراء البيانات الوصفية Descriptive HTML Tags، أما الجزء الثالث فهو الخاص بجسم الصفحة Body والذي يظهر فيها محتوى الصفحة ويعرضه المتصفح للمستفيد.

وتعد هذه الأجزاء الثلاثة إلزامية في أي صفحة من صفحات لغة HTML، وعدم وجود أي منها قد يتسبب في عدم قدرة المتصفح في عرض الصفحة بشكل سليم. وتبين من خلال تحليل الأكواد المصدرية لصفحات الموقع توافر العناصر الثلاثة الرئيسة في صفحات موقع مكتبة الجامعة الأمريكية، ويتضح ذلك في الشكل رقم (4).*


الشكل رقم (4) العناصر البنائية الثلاثة لما وراء البيانات الهيكلية كما تتضح في الموقع من واقع الأكواد المصدرية
الشكل رقم (4) العناصر البنائية الثلاثة لما وراء البيانات الهيكلية كما تتضح في الموقع من واقع الأكواد المصدرية

ثالثا: تطبيق الموقع لما وراء البيانات الإدارية Administrative:

تتوافر في لغة HTML مجموعة كبيرة من عناصر ما وراء البيانات الإدارية مثل حقوق الملكية الفكرية Copyrights وتاريخ إنشاء الصفحة، وتاريخ آخر تحديث حدث للمحتوى Last-Modified، ونوعية المحتوى Content-Type فهل هو نصي فقط أم لا؟ وغيرها من العناصر. وقد تبين من تحليل الأكواد المصدرية لصفحات الموقع توافر بعض عناصر ما وراء البيانات الإدارية، مثل: العنصر الخاص بتحديد مجموعة التكويد المستخدمة لعرض الحروف على الشاشة بشكل سليم Charset، والعنصر الخاص بإلغاء خاصية التخزين المؤقت Cashing في المتصفح، والهدف من هذا العنصر تحديد توقيت معين تعتبر فيه الصفحة في حكم الملغاة، وعندما يتم تحديد هذا الوقت بصفر يعني ضرورة أن يقوم المتصفح بإعادة تحميل الصفحة إذا دعت الحاجة من الموقع نفسه مرة أخري، لا أن يأتي بنسخة منها من ذاكرته المؤقتة.

ومن عناصر ما وراء البيانات الإدارية الأخرى العنصر الخاص بتحديد اسم البرنامج المستخدم في تحرير الصفحة Generator ورقمه الخاص ProgID، وقد وجد بعض عناصر ما وراء البيانات غير المعيارية والتي تُنتج بشكل تلقائي من البرنامج المستخدم في تحرير صفحات الموقع. ويتضح ذلك في الشكل رقم (5).


الشكل رقم (5) بعض عناصر ما وراء البيانات الإدارية المستخدمة في صفحات الموقع
الشكل رقم (5) بعض عناصر ما وراء البيانات الإدارية المستخدمة في صفحات الموقع

وختامًا نود أن نؤكد على ضرورة أن يدرك القائمون على موقع مكتبة الجامعة الأمريكية مدى القصور الذي يعتري جانب تطبيق ما وراء البيانات الوصفية في فهرسة صفحات الموقع على أهميتها الكبيرة، خصوصًا في ظل غياب محرك بحث خاص بموقع المكتبة. وجدير بالذكر أن أهمية استخدام ما وراء البيانات لا تقتصر فقط على الارتقاء بفعالية استرجاع المعلومات، وإنما في الوصول إليها عن طريق التصفح أيضًا؛ حيث يمكن الاستفادة بأحد عناصر ما وراء البيانات وهو "الموضوع" في إدراج أي وعاء معلومات أو وثيقة أو صفحة عنكبوتية تحت فئة موضوعية معينة في الدليل الشجري لمعلومات الموقع Taxonomy مما يزيد من جودة التحليل الموضوعي لمحتوى المواقع من جهة، كما يساعد أيضاً في تحقيق الاتساق في الربط بين الفئات الموضوعية المختلفة من جهة أخرى، مما يزيد من فعالية نشاط التصفح في المواقع بشكل مباشر. وإجمالًا نستطيع أن نقول إن استخدام ما وراء البيانات يدعم كلاً من البحث والتصفح في مواقع الويب بشكل عام.

 

  • [1] World Wide Web Consortium. (2008, March 26). Extesible Markup Language. Retrieved from http://www.w3c.org/XML/ As cited in: Batley, Sue. (2007) Op. cit., p.103.
  • * هي أداة مجانية متاحة على الرابطة التالية: http://www.seocentro.com/tools/search-engines/metatag-analyzer.html
  • *  يعد عنصر العنوان هو الوحيد من بين عناصر ما وراء البيانات الأخرى الذي تظهر قيمته أو محتواه للمستفيدين في شاشة المتصفح، إلا أن أكثر المستفيدين لا يلاحظونه أثناء تصفحهم للمواقع؛ لأنه يظهر في أعلى شريط في شاشة المتصفح، وهو شريط العنوان Title Bar.
  • [2] World Wide Web Consortium. (2010, February 18). The global structure of an HTML document. Retrieved from http://www.w3.org/TR/html401/struct/global.html
  • * تم إزالة جميع التيجــــــان والنصوص غير ذات الصـــــــــــــلة بعناصر ما وراء البيانات حتى يســـــهل تمييزها في الشكلين: رقم (4) ورقم (5).