التصميم الوظيفي للمحتوى والقابلية للإفادة في مواقع الويب

Information Architecture
Web Usability


أولا: النتائج:

أصبح إنشاء موقع جيد يتوافق مع جمهور المستفيدين من الحاجات الملحة على المستوى العالمي؛ وذلك للتصدي للاتجاه الجديد الذي تروجه له محركات البحث المختلفة على الإنترنت وعلى رأسها جوجل Google -بشكل غير مباشر- من أن عملية البحث عن المعلومات لا تعدو كونها عملية تبدأ وتنتهي بحقل بحث صغير Text-entry Box وأن نتائج البحث التي قد تتجاوز الآلاف ما هي إلا مجرد انعكاس لطبيعة عالم المعلومات، وطريقة تنظيمه غير الدقيقة. والترويج لمثل هذا الفكر أمر غير محمود العواقب في رأينا؛ حيث يؤثر سلباً على الباحثين والمستفيدين بوجه عام الذين يعزفون عن البحث في المكتبة وموقعها، ويفضلون عليها استخدام محركات البحث رغم أن نتائج بحثهم قد تتجاوز آلاف النتائج غير مؤكدة الصلة بموضوعات بحثهم. ويأتي دور موقع المكتبة للتصدي لهذا الاتجاه حيث يعمل على توجيه المستفيدين للإفادة من المعلومات عالية الجودة أي المنتقاة ووثيقة الصلة بما يبحث عنه المستفيدون.[1]

نتائج تطبيق التصميم الوظيفي للمحتوى والقابلية للإفادة على موقع الجامعة:

إن تطبيق مبادئ التصميم الوظيفي للمحتوى Information Architecture والقابلية للإفادة  Usability من شأنه تعظيم فعالية وكفاءة الوصول لمصادر المعلومات التي تتيحها المكتبة عبر موقعها، والتقليل من تكلفة عدم العثور على المعلومات، وتكلفة الصيانة والتشغيل المرتفعة المرتبطة بالمواقع غير المنظمة، فضلاً عن تكلفة التدريب؛ لأن هناك علاقة طردية بين تكلفة التدريب واستخدام نظم المعلومات ذات واجهات التعامل الصعبة، فكلما زادت درجة صعوبة استخدام نظام ما، فإن تكلفة التدريب عليه ترتفع بالتبعية.[2]

وفيما يلي عرض لأهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة كنتيجة لتطبيق مبادئ التصميم الوظيفي للمحتوى والقابلية للإفادة على موقع مكتبة الجامعة الأمريكية:

أولا: جوانب القوة في التصميم الوظيفي وقابلية الموقع للإفادة:

  • حاز الموقع درجة عالية من الرضا من المشاركين وبلغت درجة الرضا (حوالي 83,2 %)، للموقع درجة عالية من القبول الشكلي لدى المشاركين، ووصلت نسبتهم ثلاثة أرباع العينة تقريباً (حوالي 77,5%)، يرى الغالبية العظمى من المستخدمين للموقع من أفراد العينة أن الموقع سهل التعامل والاستخدام، وبلغت نسبتهم (حوالي 82,8%)
  • يحسب للموقع سرعة تحميل صفحات الموقع، وهي راجعة للاستخدام الرشيد للعناصر الجرافيكية من صور وخلافه على صفحات الموقع.

 

ثانيا: نتائج دراسة أساليب تنظيم المعلومات على الموقع وطريقة عرضها:

  • تنوع تطبيق موقع المكتبة للدليل الشجري Taxonomy لمحتوى الموقع، فعلى سبيل المثال هناك التصنيف الخاص بالمصادر الإلكترونية، والتصنيف الخاص بالدوريات الإلكترونية التي تتيح المكتبة وصولاً لها.
  • طبق موقع مكتبة الجامعة الأمريكية نوعين من أنواع البِـنَى التنظيمية للمعلومات Information Structures من أصل خمسة أنواع، وذلك بما يتلاءم مع طبيعة محتواه.
  • بعض صفحات الموقع مكتظة بالمعلومات التي يمكن ألا تمثل أي فائدة لجمهور المستفيدين، فينبغي الاهتمام بتبني أسـلوب الكتابة لمواقع الويب Web Writing الذي يدعوا فيما يدعوا للاختصـار، وتقديم المعلومات على مراحل، تبدأ من العرض المختصر لها انتقالا إلى العرض التفصيلي، على أن يكون العرض المختصر للمعلومات هو الخيار المبدئي، ويكون اختيار العرض المفصل وفقا لحاجة المستخدم.

 

ثالثا: نتائج تحليل وسائل البحث على موقع المكتبة:

  • توافر بالموقع محرك بحث الدوريات الإلكترونية E-Journal Finder وهو مخصص للبحث عن أسماء الدوريات المغطاة في قواعد البيانات المتاحة عبر الموقع، فضلاً عن محرك بحث فهرس المكتبة المتاح على الخط المباشر، مع اختلاف في إمكانات البحث بينهما.
  • من أهم المآخذ التي سجلتها الدراسة على الموقع خلوه من محرك بحث نصي، للبحث في محتوى صفحاته.

 

رابعا: نتائج تحليل نظام الملاحة Navigation في موقع المكتبة:

  • طبق موقع مكتبة الجامعة الأمريكية 8 أنواع من أنواع أساليب الملاحة من أصل 13 نوعا، وذلك بما يتلاءم مع طبيعة محتواه، إلا إنه لم يستخدم أساليب مهمة احتاج إليها الموقع، مثل:
    • خريطة الموقع: والتي لم يطبقها الموقع رغم أن خريطة الموقع تتعاظم أهميتها في المواقع التي لا يتوافر بها محرك بحث للبحث النصي الحر في صفحاتها، وهو الحال في موقع مكتبة الجامعة الأمريكية.
    • كشاف الموقع الألفبائي A-Z Indexes: والتي تتعاظم أهميتها أيضاً لنفس السبب السابق.
    • كما افتقد الموقع أسلوب شريط الملاحة Navigation Bar كأسلوب إبحار رئيس في الموقع، واكتفى بأسلوب قوائم الاختيار الرأسية Vertical Menu مما أثَّر سلباً على سهولة تصفح الموقع.

  • رصدت الدراسة بعض المشكلات في نظام الملاحة المطبق بالموقع، مثل:
    • ابتدأ رأس المسار المكاني للملاحة Breadcrumb Trail بالموقع الأم للجامعة نفسها، وكان الأجدر أن ينفصل عنه ليبدأ بالصفحة الرئيسة لموقع المكتبة، ثم يتفرع عنها الصفحات الأخرى في الموقع.
    • تخصيص مساحة كبيرة لنظام الملاحة الخاص بالجامعة في جميع صفحات موقع المكتبة؛ مما أثر سلباً على نظام الملاحة والتصفح الخاص بموقع المكتبة، فهناك مساحة كبيرة من شريطي الملاحة Navigation Bars العلويين غير ذات قيمة تذكر، وبها قرابة روابط عشر وثيقة الصلة بتصفح الموقع الأم للجامعة، وكان ينبغي كما هو مطبق في مواقع المكتبات الجامعية كممارسة شائعة أن يُربط ما بين الموقع الفرعي للمكتبة والموقع الأم للجامعة برابطة واحدة، وأن تستغل مساحة هذين الشريطين للتصفح في تقديم أهم روابط أقسام موقع المكتبة.
    • هناك بعض الروابط المهمة التي لا يوجد لها غير تواجد واحد على الصفحة الرئيسة لموقع المكتبة، ومبدأ تكرار روابط نظام الملاحة لأهم صفحات الموقع وتوزيعها على المساحات التي يشغلها نظام الملاحة، هي من الممارسات المحمودة في تصميم نظم الملاحة لمواقع شبكة الويب بشكل عام، فما قد تخطئه العين في مكان ما من الصفحة قد لا تخطئه عندما يكون له تكرار في مكان آخر من ذات الصفحة.

 

خامسا: نتائج تحليل نظام أساليب عنونة المحتوى والروابط Labeling في موقع المكتبة:

  • أحسنت المكتبة صنعاً باستخدام تسمية يسهل إدراكها من جانب المستفيدين للدلالة على البحث عن مقالات الدوريات؛ حيث إن معظم دراسات الإفادة قد أفادت أن عملية البحث عن مقالات الدوريات على مواقع المكتبات هي من أعقد المهام، وأنها مصدر للشكوى الدائمة من جانب جمهور المستفيدين؛ ومرد ذلك لاستخدام تسميات متخصصة للإشارة إليها.
  • إلا أن الدراسة رصدت بعض المشكلات التي ترتبط بتسمية المحتوى والروابط على الموقع -في مواضع أخرى- ومن مؤكدات ذلك:
    • فعلى سبيل المثال طالَب ما نسبته (36 %) تقريباً من العينة بواقع 76 شخصاً استخدام تسميات ومصطلحات غير متخصصة في عنونة المحتوى. كما رصد الاختبار نفسه أربعة مشكلات تتعلق بعنونة الروابط مما أدى لعرقلة أداء المهام الخامسة والسابعة والثامنة والتاسعة والحادية عشرة بالنسبة لبعض المشاركين.
    • مشكلة العنونة غير المناسبة لبعض الروابط الهامة، والتي اشتكى المشاركون من عدم وضوح مدلولها بدرجة كافية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك قسم المصادر الإلكترونية Electronic Resources فالرابطة التي تشير إليه هي (العثور على المقالات Find Articles) وهي تسمية جانبها الصواب حيث تشير لنوع واحد فقط من أنواع المصادر الإلكترونية المتاحة وهي قواعد البيانات، وتهمل الأنواع الأخرى مثل المعاجم ودوائر المعارف، والكتب الإلكترونية، والجرائد الإخبارية، والإحصاءات. أي أنها تجسد حالة تسمية الكل باسم البعض أو الجزء، وبالتالي غالبا ما يستبعد المستفيدون البحث فيها.

 

سادسا: نتائج تحليل تطبيق موقع المكتبة لعناصر ما وراء البيانات:

  • أفضى تحليل الأكواد المصدرية Source Codes لصفحات موقع مكتبة الجامعة الأمريكية إلى التحقق من أن الموقع لا يستخدم إلا عنصر (العنوان) من عناصر ما وراء البيانات الوصفية؛ مما يؤثر سلبًا على كفاءة استرجاع صفحات موقع مكتبة الجامعة الأمريكية باستخدام محركات بحث شبكة الويب، خصوصاً في ظل غياب محرك بحث خاص بالموقع.

 

سابعا: مشكلات في فهرس المكتبة المتاح عبر موقعها:

  • رصدت الدراسة بعض مشكلات الاستخدام في فهرس المكتبة، ومن أمثلتها:
    • مشكلة عدم اطراد في بعض مواضع الفهرس، مثل عدم الاتساق خيارات محددات البحث بين الفهرس نفسه وتلك الموجودة في الصفحة الرئيسة للموقع.
    • مشكلة نقل سلاسل الحروف عند الكتابة باللغة العربية بين حقل البحث الموجود في الصفحة الرئيسة للموقع إلى محرك بحث قاعدة بيانات الفهرس؛ حيث تسقط الكلمة الأولى في إستراتيجية البحث. (نجيب محفوظ تصبح محفوظ فقط)
    • المشكلة الفنية الخاصة بتعذر عرض بعض حروف الكلمات المُنَقْحَـرَة بشكل سليم، مثل حرفي: العين والهمزة، عند البحث باللغة العربية.
    • عدم وضوح تعليمات الاستخدام بشكل كاف، مثلما هو الحال في ضرورة قلب اسم مدرس المادة عند البحث بأسماء المواد المحجوزة Reserved Materials لمقررات دراسية معينة.

 

ثامنا: مشكلات عامة في موقع المكتبة:

  • يفتقر موقع المكتبة لوجود وثيقة بيان رسالة موقع المكتبة Mission Statement ووثيقة بيان الرؤية Vision Statement، وبيان الأهداف، والمتوافر فقط على موقع المكتبة هو بيان رسالة المكتبة نفسها، ولا يخفي أهمية توافر مثل هذه الوثائق الأساس في توجيه جهود إعادة التصميم والتطوير لأي موقع، وتحديد الإطار الذي تتحرك فيه أنشطة التصميم الوظيفي للمحتوى.
  • رصدت الدراسة مشكلات في الوظيفة الإعلامية للتعريف بما في الموقع من خدمات وموارد، ومنها:
    • أثبت تحليل لقاء المجموعات البؤرية Focus Group أن هناك كم كبير من المعلومات والخدمات والموارد المتاحة على موقع المكتبة ولكن المشاركين لم يتعاملوا معها من قبل، وودوا لو كانوا على علم بها منذ زمن طويل حتى يستطيعوا إشباع حاجاتهم من المعلومات بشكل أفضل، وأنهم استفادوا كثيراً من المعلومات والتوضيحات التي حصلوا عليها من خلال الجلسة الحوارية.
    • أن استخدام الطلبة لموارد الموقع من قواعد بيانات وغيرها يأخذ شكل الاستخدام الكثيف لخدمة أو مورد واحد دون الإفادة ببقية خدمات أو موارد الموقع، ويتوقف استخدامهم غالبا لخدمة معينة أو قاعدة بيانات معينة على التوجيه المباشر من أعضاء هيئة التدريس لاستخدام قاعدة البيانات هذه أو تلك، أو مجرد ترشيحه لهم. مما يؤكد على ضرورة الاهتمام برفع مستوى إحاطة أعضاء هيئة التدريس بخدمات الموقع، لأن ذلك من أفضل أشكال التعريف بالموقع في أوساط الطلبة والباحثين.
    • غياب وسائل التعريف بالإضافات الجديدة لرصيد المكتبة على موقعها.
  • هناك درجة من درجات عدم الثقة في نتائج البحث في الفهرس المتاح عبر الموقع، بمعني أن نتيجة البحث عن موضوع معين يمكن أن تسفر عن عشر تسجيلات بينما عند الذهاب إلى المكتبة يجد الباحث ما يزيد مثلاً عن ثلاثين كتاباً حول ذات الموضوع، ويرجع ذلك إلى وجود قصور في صيغ البحث التي يستخدمها المستفيدون في البحث، وربما كان مرد ذلك إلى انخفاض مهارات البحث لديهم. وبالتالي فينبغي حل هذه المشكلة التي تعتبر مشكلة إعلامية تعليمية في الوقت ذاته، أي تشجيع المستفيدين على استخدام الموقع باعتباره أداة الاسترجاع الرئيسة لمقتنيات المكتبة، فضلا عن التدريب على استخدامه بشكل سليم.
  • عدم إشباع بعض الاحتياجات المعلوماتية للمستفيدين:
    • هناك رغبة في ضرورة تفعيل خدمة سَـلْ أمين المكتبة Ask a Librarian وأن تتسم بالفورية؛ لأن الطلبة لا يملكون الوقت الكافي لانتظار الرد على استفساراتهم عبر البريد الإلكتروني التي يمكن أن تتأخر، وهم دوماً يحتاجون لإجابات سريعة وفورية.

 

  • [1] Davidsen, S. & Yankee, E. (2004). Web Site Design with the Patron in Mind: A-Step-by-Step Guide for Libraries. Chicago : American Library Association, p.2.
  • [2] Rosenfeld, L. & Morville, P. (2006). Information Architecture for the World Wide Web. Sebastopol: O'Reilly. 11-12.